وكيف كان فالرجعة في الفقه وفي اصطلاح أهله من الإيقاعات التي ينشأها الزوج بأسبابها الخاصة ، وحقيقتها ارتجاع الزوجة إلى حبالة النكاح ، فهي أمر اعتباري قابل للجعل والإنشاء باللفظ ونحوه مفتقر إلى النية ، هذا ولكن يشكل الالتزام بما ذكروه :
أولا : بأن مقتضاه كون المنشأ زوجية مستقلة حادثة بالرجوع بعد ما زالت بالطلاق فقول رجعت مثلا يفيد فائدة الإيجاب والقبول وقيامه مقام العقد التام .
وثانيا : بأنهم قالوا بكفاية كل فعل يدل على المقصود وهذا مما لا يلتزمون به في كل إيقاع .
وثالثا : بأنهم ذكروا عدم لزوم قصد الرجوع أيضا بل قالوا بكفاية كل فعل يقتضي كونها زوجة كالتقبيل بشهوة والجماع بل وإنكار الطلاق .
ويمكن أن يقال إن الطلاق الرجعي الذي يشترط فيه العدّة ويشرع فيه الرجوع له جهتان ، الأولى أن يكون سببا تاما لزوال الزوجية كالطلاق البائن ويكون الرجعة سببا لحدوث الزوجية ثانيا كما ذكرنا ، ويكون المراد من قولهم المطلقة الرجعية زوجة ما دامت في العدة ، تنزيلها منزلة الزوجة تعبدا ، وتخصيصا للنصوص الدالة على حرمة النظر إلى الأجنبية وحرمة لمسها بشهوة وحرمة إبدائها الزينة عند غير الزوج وغير محارمها ، وعدم وجوب الإنفاق على الأجنبية وعدم توارث الأجنبيين وغير ذلك .
الثانية أن يكون الطلاق مقتضيا لزوال الزوجية ويكون انقضاء العدة شرطا له فالمطلقة رجعيا قبل تحقق الشرط زوجة حقيقية يترتب عليها جميع آثارها والرجوع مانع عن تحقق الشرط ، مبطل لتأثير المقتضى كما في فسخ بيع السلم والصرف قبل التقابض ، ولا يبعد رجحان هذا الوجه وعلى هذا فمفاد الرجعة ليس إيقاعا بذلك المعنى ، بل هو رفع وإبطال لتأثير المقتضى ويحصل ذلك شرعا لكل قول أو فعل كاللمس والتقبيل وغيرهما ولا تتوقف حلّية تلك الأفعال على سبق الرجوع لفظا ولا على قصده كما مرّ .
مصطلحات الفقه — صفحة 269
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٦٩