متأصل اعتبره الشارع عند صدور بعض الأعمال من الإنسان .
ثم إنهم ذكروا في الفقه أن السبب الموجب لها أمران أحدهما خروج المني عن الإنسان كان بإرادة منه أو بدونها ، في حال نومه أو يقظته ، قليلا ولو بمقدار رأس إبرة أو كثيرا ، بالوطء أو بدونه ، بشهوة أو بغير شهوة ، واجدا لأوصاف المني أو فاقدا لها ، بعد العلم بكونه منيا ، من المخرج المعتاد للرجل والمرأة أو من غيره ، بشرط خروجه إلى خارج البدن .
ثانيهما : دخول الذكر ولو بمقدار الحشفة منه في القبل والدبر ، فتحصل الجنابة للواطئ والموطوء ، للرجل والمرأة ، والصغير والكبير ، والحي والميت ، والمختار والمضطر ، في النوم واليقظة ، حتى لو أدخلت حشفة الرضيع أو الميت في فرجها أجنبت واجنبا على إشكال في الميت ، وفي حصولها بنكاح البهائم بغير إنزال إشكال أحوط ذلك .
وذكروا أيضا أن الجنابة موضوع لأحكام كثيرة تكليفية ووضعية ، أو لها انه يستحب للجنب الاغتسال بعروض الجنابة وهذا الغسل مستحب نفسي مطلوب فورا ففورا ، ويستحب أيضا مقدمة لعدة غايات مندوبة ، كالنوافل والأدعية والأذكار المندوبة .
ثانيها انه يجب عليه الاغتسال وجوبا غيريّا مقدميا لعدة غايات واجبة تتوقف عليه ، وذكروا أنها أمور الأول : الصلاة الواجبة أداء أو قضاء وكذا أجزاءها المنسية وصلاة الاحتياط ، عدا صلاة الميت ، الثاني الطواف الواجب فيبطل من الجنب ولو لم يحرم عليه دخول المسجد لجهل أو نسيان وأما المندوب فلا يتوقف عليه وإن حرم عليه دخول المسجد ، الثالث صوم شهر رمضان وقضاؤه فيبطلان إذا أصبح جنبا متعمدا أو ناسيا للجنابة ، وأما سائر الصيام الواجبة والمندوبة فلا يتوقف عليه ولا تبطل بالإصباح جنبا .
ثالثها : أنه يحرم على الجنب حال الجنابة أمور الأول مس خط المصحف الشريف ، ومس اسم اللّه تعالى وسائر أسمائه وصفاته المختصة به ، ومس أسماء الأنبياء والأئمة على الأحوط ، الثاني دخول المسجد الحرام ومسجد النبي وإن كان بنحو المرور ، الثالث المكث في سائر المساجد بل الدخول لا بنحو المرور ، وأما الدخول من باب والخروج من آخر فهو
مصطلحات الفقه — صفحة 189
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٨٩