ومعذوريته في جهله ، كان الجهل بالموضوع كما إذا اشتبهت الأجنبية بالزوجة ، أو اعتقد انقضاء زمان العدة ، أو أخبرت بذلك أو بعدم الزوج لها فظهر الخلاف ، أو وكلّ لإجراء العقد فنسي الوكيل وهكذا ، أو بالحكم كما إذا اعتقد جواز العقد بغير العربية ، أو نكاح المشركة أو الكتابية ، أو العقد على البكر بدون إذن أبيها مع تحريم مجتهده ذلك وهكذا .
الثالث والعشرون : حرمته مع غير الإنسان كوطء الحيوان ، فإن كان الموطوء مما يؤكل لحمه كالشاة والبقر ترتبت عليه أمور ، وجوب التوبة فورا ، ولزوم تعزيره على الحاكم إذا ثبت عنده ، وصيرورة الحيوان غير مأكول اللحم بالعرض فيحرم لحمه ولحم نسله ، وبيضه ، ولبنه ، ووجوب ذبحه ثم إحراقه ، وتغريم الواطئ قيمته لصاحبه إن لم يكن له ، وإن كان مما يراد ركوبه أو الحمل عليه كالحمار والفرس والبغل أغرم الواطئ قيمته إن لم يكن له وأخرج من المحل وبيع في بلد آخر واعطى الثمن للواطئ .
الجنابة
مادة جنب في اللغة لمعان يقال جنب الشيء دفعه ونحّاه ، وجنب الشيء قاده إلى جنبه ، وجنب الرجل يجنب بتثليث العين جنابة تنجس ، والجنب القريب والبعيد ، والذي أصابه الجنابة أي النجاسة ويستوي في الواحد والكثير والمذكر والمؤنث وأطلق عليه الجنب لأنه نهى عن مواضع العبادة . وفي الجواهر هي في اللغة كما قيل البعد وشرعا ما يوجب البعد عن أحكام الطاهرين من الإنزال أو الجماع الموجب للغسل ولعل الأقوى ثبوت النقل الشرعي فيها للحالة المترتبة على السببين انتهى ( ج 3 ص 3 ) .
والجنابة في اصطلاح الشرع والمتشرّعة صفة قذارة تحصل للنفس وحالة رجاسة تعرض عليها من أسباب خاصة ، فهي من الأعراض النفسانية المتأصلة كشف عنها الشارع وحكم بها عند طرو أسبابها ، ولعله لذلك نهى عن الدخول في الأمكنة المتبركة كالمساجد والمشاهد ، والاشتغال ببعض الأعمال الشريفة كالصلاة والصيام ، والمساس ببعض الأعيان المباركة كالمصحف الشريف ، وقد يقال إن الجنابة وصف اعتباري غير