التعجيل
التعجيل في اللغة بين وهو مصدر عجل أي أسرع في الأمر ، وهو على إطلاقه لا حكم له في الشريعة ، نعم التعجيل في الأمور يتصف على حسب اختلافها في الوجوب والحرمة والندب والكراهة فينقسم بانقسام الأحكام الخمسة ذكرها الأصحاب في الموارد المختلفة في الفقه .
فمنها : التعجيل في التوبة عن المعصية وبعد صدور الذنب عن المكلف ، فإنه حينئذ واجب في الشريعة فورا ففورا كما ذكر تحت عنوان التوبة .
ومنها : استحباب تعجيل الناسك بالحج في يوم النحر ، بعد إتمام أعمال منى ، للوفود إلى البيت لطواف الزيارة وسائر أعماله ، وان جاز التأخير إلى ما بعد ليالي المبيت بمنى ، بل إلى آخر ذي الحجة .
ومنها : جواز تعجيل الحاج بعد ليلتين من مبيت منى ، في العود إلى البيت إذا لم يصدر منه شيء من محرمات الإحرام أو خصوص الصيد ، لقوله تعالى
( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى )
.
ومنها : التعجيل في تجهيز الميت ، وفإنه مندوب إذا لم يترتب على التأخير مفسدة كالهتك أو فساد البدن أو نحو ذلك وإلا وجب التعجيل .
ومنها : تعجيل أداء الدين الحال فإن رضي صاحبه بالتأخير استحب ، وان لم يرض وجب فورا ففورا إلى أن يؤدى ، فإن ليّ الواجد يحل عقوبته إلّا مع عدم التمكن .
ومنها : التعجيل في تأدية أجرة الأجير قبل أن جف عرقه فإنه مندوب محثوث عليه ، ومع حلول الوقت وطلب الأجير يكون واجبا والتأخير محرما فان مطل الغنى ظلم .
ومنها : تعجيل الأيّم في التزويج ، ذكرا كان أو أنثى ، فإنه مندوب مؤكد ما لم يؤد إلى الوقوع في المعصية وإلّا وجب مع القدرة .
ومنها : التعجيل في إتيان الفرائض في أوائل أوقاتها ولا سيما اليومية ، فإنه مندوب مؤكد ، بل قد قيل بحرمة التأخير إلى آخر وقتها إلّا أنه ذنب مغفور .