تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ثم إن النبك موضوع جديد الحدوث في القرون الأخيرة ، وقد وقع البحث عنه بهذا العنوان في بعض الكتب الفقهية ، وحيث إن معظم الأعمال الصادرة فيه استقراض الناس النقود الأوراقية والدرهمين منه ، وإقراض البنك ذلك ، ولم يصدر ذلك فعلا من البنوك العالمية إلّا على وجه الربا وقع البحث عنه في الفقه ، وعن أصل تأسيسه وانه هل يمكن تأسيس البنوك اللاربوية وإجراء المعاملات الصحيحة ، وانه على فرض كون أعمالها ربوية فهل تصح المعاملات البنكية بالنسبة لمن يجتنب عن الحرام أم لا ؟ . وقد ذكر عدة من مقاربي عصرنا إمكان ذلك بل قد أسس في بعض البلدان البنوك الإسلامية اللاربوية ، وهي تبتني على أعمال الطرق الشرعية في جميع تصرفاتها ومعاملاتها مع الناس في كل ما يأخذه منهم ويعطيه لهم فيأخذ النقود مثلا بعنوان المضاربة والصرف في التجارة أو بعنوان الشركة في أحداث بناء وغيره والاستفادة من عوائده أو بيعه فيكون حصة من ذلك لصاحب النقود ، ولازمه علم صاحب النقود بالجهة التي يبذل ماله فيها وما يشترط اطلاعه عليه ، أو توكيله البنك في جميع ذلك والأمر كذلك في إعطاء البنك وأخذ الناس مضاربة أو شركة أو ما أشبه ذلك . ثم إنهم ذكروا انه يجوز دفع الأمانات والودائع إلى البنوك ان كان ذلك بعنوان القرض أو التمليك بالضمان أو الإذن في الإتلاف بالضمان ، ويجوز للبنك التصرف والإتلاف مع ضمان البدل ، ولو شرط الزيادة في ذلك لفظا أو مبنيا على رسوم البنوك مثلا حرمت الزيادة ولم يبطل أصل الإقراض ، ولو دفعها بشرط عدم التصرف لم يجز للبنك التصرف إلا أن الظاهر أنه لا يقبله البنك بهذا الشرط فالودائع البنكية إقراض أو أذن في الإتلاف بعوض ، فلا يجوز أخذ الزيادة مع الشرط ويحل لو بذله البنك بلا شرط وهكذا الجوائز البنكية التي تدفع تشويقا فإنها محللة ، وكذا ما يعطيها غير البنك من المؤسسات الدولية وغيرها ، والحوالات البنكية المسماة بصرف البرات كدفع دراهم للبنك مثلا ليأخذ مثلها من بنك آخر إن كان إقراضا وكان ما يأخذه البنك من الزيادة أجرة للتحويل في محل آخر جاز ، وإن
مصطلحات الفقه — صفحة 109 | الشيخ علي المشكيني