بالخاص ، وتقييد المطلق بالمقيد ، إلى غير ذلك من شؤون الجمع بين الروايات والخروج بالفتوى ، مات عام تسع وعشرين وثلاثمائة .
إنّ علي بن بابويه أوّل من أعدّ متناً فقهياً من متون الروايات بحذف أسانيدها وأسماه بكتاب « الشرائع » وقد حذا ولدُه حذوه في تأليف « المقنع » ( « 1 » ) ، يقول في مقدّمة كتابه : إنّي صنّفت كتابي هذا وسمّيته كتاب « المقنع » لقنوع من يقرأه بما فيه ، وحذفت الأسناد فيه لئلّا يثقل حمله ، ولا يصعب حفظه ، ولا يملَّ قارئه إذ كان ما أبيّنه فيه ، في الكتب الأُصولية موجوداً مبيناً على المشايخ العلماء الفقهاء ، الثقات . ( « 2 » )
لقد عاش شيخنا في العصر العباسي قبل تسلم البويهيّين منصَّة الحكم في العراق سنة 334 ه - ، وقد استوطن قم المحمية التي كانت في أوان عصر الغيبة وعهد نيابة الأبواب الأربعة ، مركزاً فقهياً من مراكز البحث الفقهي استقطبت الفقهاء والمحدّثين من بلاد الشيعة .
روى الشيخ الطوسي قال : أنفذ الشيخ حسين بن روح كتاب « التأديب » ( « 3 » ) إلى قم ، وكتب إلى جماعة الفقهاء بها ، وقال لهم : انظروا في هذا الكتاب ، وانظروا هل فيه شيء يخالفكم ؛ فكتبوا إليه أنّه كلّه صحيح ، وما فيه شيء يخالف إلّا قوله في الصاع في الفطرة نصف صاع من طعام ، والطعام عندنا مثل الشعير من كلّ واحد صاع . ( « 4 » )
فهذا يعرب عن مكانة قم في عصر النائب الثالث ، المتوفّى عام 326 ه - .
وكما أنّ الشيخ الحسين بن روح يستمد من علماء قم وفقهائهم ، كذلك
هامش
( 1 ) البحار : 107 / 30 .
( 2 ) الصدوق : المقنع : 5 .
( 3 ) كتاب التأديب تأليف نفس الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح . راجع الذريعة : 3 / 210 .
( 4 ) الطوسي : الغيبة : 390 ، الحديث 357 .