يرث ؛ وإن قتل خطأً ، فكيف يرث وهو تُؤخذ منه الدية ؟ وإنّما منع القاتل من الميراث احتياطاً لدماء المسلمين ، كيلا يقتل أهل الميراث بعضهم بعضاً طمعاً في المواريث . ( « 1 » )
هذه نماذج من فقهاء أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ونماذج من فتاواهم ، وكم لهم من نظير كجميل بن درّاج وابن أبي عمير ، اللّذين نقلت فتاواهم في ثنايا الأحاديث المروية في الكتب الأربعة ورجال الكشي .
إنّ اجتهاد هؤلاء كان يدور حول استخراج الفروع من النصوص والأُصول الكلّية بعد تخصيص العام بخاصّة ، والمطلق بمقيّده ، وتمييز الصحيح عن السقيم دون أن يتجاوزوا تلك القواعد والنصوص الكلية ، وأمّا الاجتهاد في الدور الثاني الآتي فقد اتخذ لنفسه منهجا خاصا ميّزه عن الدور الأوّل ألا وهو الاستفادة في بعض الأحيان من القواعد العقلية بغية الإجابة على المستجدات .
نعم بذرت بذرة الاجتهاد في الدور الأوّل على يد هؤلاء الأعاظم من أصحاب أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ونمت وتعالت حسب الإمكانات والظروف المتاحة على مرِّ العصور .
المراكز الفقهية التي ازدهرت في هذا الدور
الإسلام دين العلم والمعرفة ، رفع الإنسان من حضيض الجهل والأُميّة إلى أعلى مستويات العلم والكمال من خلال تشجيعه للقراءة والكتابة والتدبر في آثار الكون ومظاهر الطبيعة ، ونبذ التقليد في العقيدة ، فأراد للإنسان حياة كريمة نابضة
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 142 ؛ ولاحظ أيضاً : 88 ، 90 - 95 ، 96 - 98 ، 99 - 105 ، 108 - 116 ، 118 - 120 ، 121 ، 142 - 145 ، 146 - 148 ، 149 - 161 - 162 ، 166 - 168 .