2 . الكوفة وجامعها الكبير
قد سبق أنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هاجر من المدينة إلى الكوفة ، واستوطن معه خيار شيعته ومن تربّى على يديه من الصحابة والتابعين .
ولقد أتى ابن سعد في « طبقاته الكبرى » على ذكر جماعة من التابعين الّذين سكنوا الكوفة . ( « 1 » ) ولقد أعان على ازدهار مدرسة الكوفة مغادرة الإمام الصادق ( عليه السلام ) المدينة المنورة إليها أيام أبي العباس السفاح ، حيث بقي فيها سنتين .
اغتنم الإمام فرصة ذهبية أوجدتها الظروف السياسية آنذاك ، وهي أنّ الدولة العباسية جاءت على أنقاض الدولة الأموية وكانت جديدة العهد ، فلم يكن للعباسيّين يومذاك قدرة على الوقوف في وجه الإمام لانشغالهم بأُمور الدولة ، بالإضافة إلى أنّهم كانوا قد رفعوا شعار العلويين للوصول إلى السلطة ، وقد نشر زمن إقامته بها علوماً جمّة .
وقد انتشر نبأ وروده الحيرة ، فتقاطرت وفود للارتواء من منهله العذب ، وقد حكى الحسن بن علي بن زياد الوشّاء ازدهار مدرسة الكوفة في تلك الظروف ، في كلامه السابق . ( « 2 » )
وكان من خريجي هذه المدرسة لفيف من الفقهاء الكوفيين ، نظير : أبان بن تغلب بن رباح الكوفي ، ومحمد بن مسلم الطائفي ، وزرارة بن أعين ، إلى غير ذلك ممّن تكفّلت كتب الرجال بذكرهم ، وقد وقفت على أسماء عدّة منهم عند ذكر تلاميذ الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) . ( « 3 » )
لقد ألّف فقهاء الشيعة ومحدّثوهم في تلك الظروف في الكوفة 6600 كتاب ،
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 6 ، وقسّمهم على تسع طبقات .
( 2 ) النجاشي : الرجال : 1 / 137 ، رقم 79 وص 32 من هذا الكتاب .
( 3 ) لاحظ ص 46 من هذا الكتاب .