فاستغرقوا السهام كلّها ولم يحتج أن يزاد في السهام ولا ينقص في هذا الموضع ، إذ لا وارث في هذا الوقت غير هؤلاء مع هؤلاء ، وكذلك كلّ ورثة يجتمعون في الميراث فيستغرقونه ، يتم سهامهم باستغراقهم تمامَ السهام ، وإذا تمت سهامهم ومواريثهم لم يجز أن يكون هناك وارث يرث بعدَ استغراق سهام الورثة كملًا التي عليها المواريث ، فإذا لم يحضر بعض الورثة كان من حضر من الورثة يأخذ سهمه المفروض ثمّ يردّ ما بقي من بقية السهام على سهام الورثة الذين حضروا بقدرهم ، لأنّه لا وارث معهم في هذا الوقت غيرهم .
2 . علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس قال : إنّما جعلت المواريث من ستة أسهم على خلقة الإنسان ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ بحكمته خلق الإنسان من ستة أجزاء ، فوضع المواريث على ستة أسهم ، وهو قوله عزّ وجلّ : (
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
) ففي النطفة دية ، (
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
) ففي العلقة دية ، (
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
) وفيها دية ، (
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً
) وفيها دية ، (
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
) وفيه دية أُخرى ، (
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
) ( « 1 » ) وفيه دية أُخرى ، فهذا ذكر آخر المخلوق . ( « 2 » )
ه - . فتاوى الفضل بن شاذان ( المتوفّى 260 ه - )
إنّ الفضل بن شاذان أحد أصحابنا الفقهاء والمتكلّمين ، يصفه النجاشي بقوله : وله جلالة في هذه الطائفة ، وهو في قدره أشهر من أن نصفه ، وكان أبوه من أصحاب يونس ، فلو تبع الفضل بن شاذان الخط الموروث من يونس لما كان به
هامش
( 1 ) المؤمنون : 12 - 14 .
( 2 ) الكافي : 7 / 83 ، 84 . ولاحظ أيضاً ص 115 ، 116 - 121 ، 125 .