تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ولقد امتاز من بينها 400 كتاب اشتهرت بالأُصول الأربعمائة ( « 1 » ) ، فهذه الكتب هي التي أدرجها أصحاب الجوامع الحديثية في كتبهم كما مرّ آنفاً . ولم تقتصر الدراسة آنذاك على الحديث والتفسير والفقه بل شملت علوماً أُخرى ، فأنجبت مؤلّفين كباراً صنّفوا كتباً كثيرة في علوم شتّى ، كهشام بن محمد بن السائب الكلبي ألّف أكثر من مائتي كتاب ، وابن شاذان ألّف 280 كتاباً ، وابن أبي عمير صنّف 194 كتاباً ، وابن دؤل الذي صنّف 100 كتاب ( « 2 » ) ، وجابر بن حيان أُستاذ الكيمياء والعلوم الطبيعية ، إلى غير ذلك من المؤلّفين .

3 . مدرسة قم والري

دخل الفرس الإسلام وكان أكثرهم على غير مذهب الشيعة ، نعم كانت قم والري وكاشان وقسم من خراسان مركزاً للشيعة ، وقد هاجر الأشعريون - خوفاً من الحجاج - إلى قم وجعلوها موطنهم ومهجرهم ، وكانت تلك الهجرة نواة للشيعة في إيران . كانت مدرسة الكوفة مزدهرة بالعلم والثقافة ، إلّا انّها عانت الويلات من الظلم العباسي ممّا حدا بكبار الفقهاء والمحدثين إلى النزوح عنها ، ففي هذه الفترة نحو سنة 250 ه‍ - هاجر إبراهيم بن هاشم الكوفي تلميذ يونس بن عبد الرحمن ، وهو من أصحاب الإمام الرضا ( عليه السلام ) إلى قم ، ونشر فيها حديث الكوفيين ، فصارت مدرسة قم والري مزدهرة بعد ذاك بالمحدّثين والرواة الكبار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 20 ، الفائدة الرابعة ، وقد بيّنا الفرق بين الكتاب والأصل في كتابنا « كليات في علم الرجال » . ( 2 ) الطهراني : الذريعة : 1 / 17 .
أدوار الفقه الإمامي — صفحة 68 | الشيخ جعفر السبحاني