تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
لا شكّ أنّ الفقيه الجامع للشرائط هو الذي يتكفّل بالنصب والعزل ، لا السلطان ، وأمّا المرونة التي أظهرها الشيخ بقبول أوامر السلطان فلم تكن إلّا لمصالح اقتضت قبوله لصالح الشيعة . وقد تمتع علماء الشيعة في الشام في عصر المماليك بحرّية نسبية أتاحت لهم فرصة ممارسة النشاط العلمي الفقهي في الشام وجبل عامل وسائر النقاط المكتظة بالشيعة . وسرعان ما أخذ هذا النشاط الفقهي بالفتور إثر تسلم الدولة العثمانية زمام الأُمور في الشام خصوصاً جبل عامل ، وعاد الاضطهاد على الشيعة مرّة أُخرى ، ممّا حدا بفقهاء جبل عامل إلى الهجرة نحو إيران ، لمّا وجدوا فيها ضالّتهم المنشودة ، فقد رحّبت بهم الدولة الصفوية ترحيباً حارّاً ، فأخذت الأبحاث الفقهية تزدهر في إيران والعراق خصوصاً فيما يرجع إلى الفقه الحكومي ، وصار من حصيلة هذا القرن أنّه كثرت التآليف في هذا المضمار ، ومرّ فيما سبق أنّ المحقّق الكركي كتب رسالة في حل الخراج ، ونازعه الشيخ إبراهيم القطيفي برسالة أُخرى ، وكان الأردبيلي يدعم موقف القطيفي في المسألة ، والشيباني يدعم موقف المحقّق الكركي . وهكذا نجد رسائل كثيرة أُلّفت حول وجوب صلاة الجمعة زمن الغيبة وحرمتها ، ووجوبها تخييراً ، وما ذلك إلّا لأنّ صلاة الجمعة لها أهميتها لا سيما جانبها السياسي ، ففي زمان الحضور لا يقيمها إلّا الإمام ، أو من نصبه ، وأمّا في زمان الغيبة فقد اختلفت كلمة الفقهاء ، واحتدم الجدل والنقاش حولها منذ ظهور الصفوية على مسرح الصراع ، وقد أفتى بوجوبها في عصر الغيبة فقيه جامع للشرائط كالمحقّق الكركي ، وأخذ ينصب أئمّة لإقامة الجمعة ، حتّى صار ذلك