ذكر فيه ما اتّفقت عليه الإمامية من الأُصول مع الإشارة إلى آراء المخالفين ، فبالإمعان في هذين الكتابين يقف القارئ على آراء الإمامية في الفقه والعقائد .
وقد ورث تلميذاه هذا اللون من التأليف عنه في الفقه .
فألّف السيد المرتضى « الانتصار » في ما انفردت به الإمامية مع ذكر آراء الآخرين ، كما تبع الشيخ الطوسي أثر أُستاذه فألّف كتاب « الخلاف » حيث ذكر فيه آراء الفقهاء الإسلاميين وناقشها ورجح منها المذهب المختار .
نعم تكامل ما ابتكره الشيخ المفيد على يد تلميذه الشيخ الطوسي بتأليف كتاب « الخلاف » الذي تمتع بالدقة والعمق والأمانة في نقل الأقوال الفقهية من مصادرها الموثوقة حتى أنّ وفداً مصرياً من الجامع الأزهر زار سيدنا المحقّق البروجردي نحو سنة 1377 ه - فأهدى السيد لهم كتاب « الخلاف » ليكون رمزاً للوحدة .
وقد أعربوا عن رأيهم وإعجابهم بالكتاب بعد مطالعته بدقة وإمعان وأذعنوا بأمانة الشيخ في نقل أقوالهم والأُسلوب الدقيق المتبع فيه .
إنّ النهج الذي اختطه الشيخ المفيد في الفقه والأُصول والكلام بقي يفيض عطاءً على يد تلاميذه وتلامذة تلاميذه ، وكأنّها صارت كلمة باقية في عقبه ، فقد استنار من علومه أكابر العلماء والفضلاء عبر الزمان ، وما زالت كتبه اليوم مصدر إلهام وإشعاع تنير الدرب امام رواد العلم والمعرفة .
13 . السيد المرتضى ( 355 - 436 ه - )
كان لمدرسة المفيد التي أسّسها في حاضرة العالم الإسلامي معطيات جمة وثمرات يانعة ، حيث أنجبت أعلاماً وأفذاذاً للأُمّة يضنُّ بهم الدهر إلّا في فترات خاصة ، منهم : السيد علي بن الحسين بن محمد ، الذي ينتهي نسبه إلى الإمام موسى