تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وقال في المسائل السروية : وأجبت عن المسائل التي كان ابن الجنيد جمعها وكتبها إلى أهل مصر ، ولقبها ب‍ - « المسائل المصرية » وجعل الأخبار فيها أبواباً ، وظنّ أنّها مختلفة في معانيها ، ونسب ذلك إلى قول الأئمّة ( عليهم السلام ) فيها ، بالرأي . وأبطلت ما ظنّه في ذلك وتخيّله ، وجمعت بين جميع معانيها ، حتى لم يحصل فيها اختلاف ، فمن ظفر بهذه الأجوبة وتأمّلها بإنصاف ، وفكر فيها فكراً شافياً ، سهل عليه معرفة الحقّ في جميع من يظن انّه مختلف ، ويتيقن ذلك ممّا يختص بالأخبار المروية عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) . ( « 1 » ) فهذه النصوص من الشيخ المفيد توقفنا على أنّ ابن الجنيد كان متأثراً بالأساليب الفقهية للعامة . ثمّ الأعجب من العمل بالقياس هو جعل سبب الاختلاف في الأخبار المروية عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) هو إفتاء الأئمّة بالرأي كما هو صريح كلام الشيخ المفيد ، أعني قوله : « وظنّ أنّها مختلفة في معانيها ، ونسب ذلك إلى قول الأئمّة ( عليهم السلام ) فيها بالرأي » . ثمّ إنّ السيد بحر العلوم اعتذر عن زلّته بعدم بلوغ الأمر فيه إلى حد الضرورة ، فإنّ المسائل قد تختلف وضوحاً وخفاء باختلاف الأزمنة والأوقات ، فكم من أمر جلي ظاهر عند القدماء قد اعتراه الخفاء في زماننا ، لبعد العهد وضياع الأدلّة ؟ وكم من شيء خفي في ذلك الزمان قد اكتسى ثوب الوضوح والجلاء باجتماع الأدلّة المنتشرة في الصدر الأوّل ، أو تجدّد الإجماع عليه في الزمان المتأخر ، ولعلّ أمر القياس من هذا القبيل ؟ ( « 2 » )
هامش
( 1 ) المفيد : المسائل السروية : 75 - 76 ، الطبعة الحديثة . ( 2 ) بحر العلوم : الرجال : 3 / 215 .
أدوار الفقه الإمامي — صفحة 103 | الشيخ جعفر السبحاني