فالأحوط أن لا يعطى الفاسق من الزكاة شيئا ، بل يعطيها المؤمن العادل ، وهو من لا تقع منه كبيرة ولا يصرّ على صغيرة . ولا يعتبر فيه هنا الملكة ولا المروّة ؛ لان تركها ليس بمعصية ، والدليل إنّما دلّ على منع إعطاء الزكاة فاعلي المعصية .
ولا يبعد أن يكون هذا مراد من قال باعتبار العدالة ، لا المعنى المشهور المعتبر فيه الملكة والمروّة .
ومن هنا يعلم أنّه يجوز إعطاؤها أطفال المؤمنين ، وإن كان آباؤهم فسقاء ، إذ ليس في أدلّة المنع من إعطاء الفاسق ما يدلّ على المنع من اعطاء الطفل .
فقول الشيخ الشارح قدّس سرّه في شرحه على اللمعة : ولو اعتبرت العدالة لزم منع الطفل ، لتعذّرها منه ، وتعذّر الشرط غير كاف في سقوطه ، وخروجه بالاجماع ، موضع تأمّل .
ثمّ إن كان الطفل مراهقا له تميّز به يصرفها مصرفها ، وإلّا دفعت إلى وليّه إن كان له وليّ ، وإلّا دفعت إلى من يقوم بمصالحه إذا كان مأمونا ، وكون الطفل يتيما غير معتبر في استحقاقه الزكاة ، كما أومأنا اليه ، بل المعتبر فيه الفقر والمسكنة ، يتيما كان أم غيره .
واعلم أنّ الفاسق محجور عليه كسائر السفهاء ، لما روي أنّ شارب الخمر سفيه ، ولا قائل بالفرق ، إذ لا يقول أحد أنّ شارب الخمر من الفسّاق سفيه دون غيره منهم .
فعلى القول بجواز إيتاء الزكاة الفاسق ، وكونه من أصناف المستحقّين ، لا يجوز تسليمها إليه ، لقوله تعالى
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
« 1 » بل يكون سبيله في ذلك سبيل الطفل وغيره من المحجورين عليهم ، فإن كان له وليّ تدفع إليه لينفق عليه ، وإلّا تدفع إلى من يقوم بأمره من الصلحاء
هامش
( 1 ) سورة النساء : 5 .