وقال العلّامة في الخلاصة في القسم الاوّل الذي يذكر فيه من يعتمد على روايته ، أو يرجح عنده قبول قوله : بشر بن طرخان النخّاس ، روى الكشي في كتابه حديثا في طريقه محمّد بن عيسى أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام دعا له بكثرة المال والولد « 1 » .
قال الشهيد الثاني فيما علّقه على الخلاصة : الطريق ضعيف ، والدعاء لا يدلّ على توثيقه ، بل ربّما دلّ على مدح لو صحّ طريقه .
قال ملّا ميرزا محمّد في حاشيته على الأوسط : في دلالته على المدح أيضا تأمّل ، لما روي عنه عليه السلام أنّه قال : اللهم ارزق محمّدا وآل محمّد الكفاف ، وارزق عدوّ محمّد وآل محمّد كثرة المال والولد . بل أفاد نوع ذمّ ، فتدبّر .
أقول : إنّ بشرا هذا خدمه عليه السلام وأحسن إليه بعد ما استطلبه منه ، وهو كريم من أولاد الكرام ، فكيف يجزيه على الاحسان بالإساءة بعد ما قبل خدمته واستحسنه ، ويدعو عليه بما يدعى على العدو ممّا فيه ذمّه وضرّه .
والرواية معارضة بمثلها في مدح المال والولد ، فيحمل كلّ على وجه آخر ، وحينئذ فيرجّح دلالته على مدحه ، كما أشار اليه الشهيد الثاني ، ولعلّه لذلك ذكره العلّامة في قسم الممدوحين .
ولقد أجملا لولا حكمهما بضعف الطريق ، فانّه صحيح ، لما عرفت من أنّ العبيدي ثقة من وجوه هذه الطائفة .
والقول بأنّ الرواية من باب الشهادة للنفس ، مجاب بأن ليس فيها إلّا مدح الإمام عليه السلام ، واظهار إجابة دعائه واحسانه ، وليس فيها ما يجلب نفعا أو يدفع ضرّا ، حتّى يصير سببا للوضع والكذب والأصل عدمه ، خصوصا بهذه المرتبة على مثله عليه السلام .
هامش
( 1 ) رجال العلامة ص 25 .