فقال أبو جعفر عليه السلام : يا ابن ذرّ فإذا لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما خلّفتني في الثقلين فما ذا تقول له ؟ فبكى ابن ذر حتّى رأيت دموعه تسيل على لحيته ، ثمّ قال : أمّا الأكبر فمزّقناه ، وأمّا الأصغر فقتلناه .
فقال أبو جعفر عليه السلام : إذن تصدّقه يا ابن ذرّ ، لا واللّه لا تزول قدم يوم القيامة حتّى تسأل عن ثلاثة : عن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت .
قال : فقاموا فخرجوا ، فقال أبو جعفر عليه السلام لمولى له : اتّبعهم فانظر ما يقولون ؟ قال : فتبعهم .
ثمّ رجع فقال : جعلت فداك قد سمعتهم يقولون لابن ذر : على هذا خرجنا معك ، فقال : ويلكم اسكتوا ما أقول انّ رجلا يزعم أن اللّه يسألني عن ولايته ، وكيف أسأل رجلا يعلم حدّ الخوان وحدّ الكوز « 1 » .
أقول : ظاهر سياق كلام هؤلاء يفيد أنّهم إنّما حرّروا تلك المسائل وجاءوا بها إليه عليه السلام ليناظروه بها ، ويجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحقّ ، فلمّا رأوه أبهر نوره نارهم ، فخمدوا وسكتوا ولم يتكلّموا .
وإنّما تغمّم ثوير ، لأنّه فهم من ظاهر حالهم حيث أنّهم حرّروا تلك المسائل وهيّئوها ليسألوه عليه السلام عنها أنّهم يسوءون الأدب ، ويمارونه ويجادلونه فيها ليلزموه ويبطلوا ما عليه من الاعتقاد والمذهب .
لانّهم كانوا من أهل المراء والجدال ، وكانوا لذلك خرجوا وحرّروا تلك المسائل ، كما يشعر به قولهم لابن ذرّ « على هذا خرجنا معك » يعنون انّا خرجنا لنناظره ونلزمه فيها .
ويؤيّده أيضا قولهم لثوير في مقام تغميمه « انظر الآن قد حررنا أربعة
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 483 - 485 ، برقم : 394 .