آلاف مسألة » إلى آخره ، فانّ غرضهم من تحريرها ما كان الّا المناظرة والمعاندة ، لا طلب العلم واليقين ومعرفة حقيقة المذهب والدين ، فغمّ ثوير لذلك ، لانّه كان سبب غمّه عليه السلام وتصديعه .
أو أنّه خاف أن يصل اليه عليه السلام ضرر ماليّ أو نفسي بعد انتشار تلك المساءلة والمجاوبة ، أو أنّه ظنّ أنّه عليه السلام لا بدّ أن يجيبهم في تلك المسائل بما يوافق دينهم ومذهبهم وذلك للتقيّة ، فيصير الباطل ذائعا شائعا والحقّ مخفيّا مستورا ، فكان غمّه للدين وأهله .
لا لأنّه زعم أنّه عليه السلام عاجز عن أجوبة تلك المسائل ، لتكون دلالة الخبر على القدح فيه أظهر منها على المدح ، لانّه حينئذ يدلّ على عدم علمه بحقيقة الامام على ما ينبغي .
كما زعمه الشهيد الثاني فيما علّقه على الخلاصة عند قول العلّامة ، روى الكشي عن محمّد بن قولويه ، عن محمّد بن عباد بن بشير ، عن ثوير ، قال :
أشفقت على أبي جعفر عليه السلام من مسائل هيأها عمرو بن ذر وابن قيس الماصر والصلت بن بهرام .
وهذا لا يقتضي مدحا ولا قدحا ، فنحن في روايته من المتوقّفين . نعم ايراده عليه بأن لا وجه للتوقّف فيه بذلك ، بل بجهالة حاله كغيره من المجهولين ، ولا وجه أيضا لإدخاله في هذا القسم المختصّ بمن يعمل على روايته كما شرحه ، كأنّه متوجّه .
هذا وقال بعض الأفاضل المتأخّرين : يحتمل أن يكون وجه غمّه أنّ الزمان زمان التقيّة ، فالإمام عليه السلام لا يؤدّبهم ولا يجاوبهم بصريح الحقّ على وجه الالزام ، فيسكتون ويلزمون ويظهر عليهم الحقّ ، ولا يتجرّأ الإمام عليه السلام حينئذ في أمر الدين ، فيخفى عليهم الأمور الحقّة .
الفوائد الرجالية — صفحة 338
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٣٣٨