ولعلّه قدّس سرّه لمّا رأى بعض كتب الرجال عاريا عن ذكره ونقل أحواله أصالة في محلّ واحد ، كما هو دأبهم في كثير من تراجم الرجال ، ظنّ أنّه مجهول الحال ، ولكنّك قد عرفت أنّه مذكور تبعا بل أصالة أيضا في مواطن كثيرة ، ومنها يعرف حسن حاله ووقع مقاله ، وانّه من عظماء الدين ومن أهل الفضل والتحقيق باليقين .
وعلى هذا المنوال يعرف حال أكثر الرجال ، ولا سيّما المتأخّرين منهم ، فهذا الشيخ النجاشي لم يتعرّض لبيان حاله وحقيقة مقاله من تأخّر عنه ، الّا الفاضل العلّامة في الخلاصة ، حيث قال : انّه ثقة معتمد عليه عندي ، وليس ذلك لملاقاته ايّاه ومعاشرته معه ، كيف ؟ وبينهما بون بعيد ، بل لتتبّعه حاله وملاحظته مقاله وما نقل عنه من كونه صاحب كتب متينة متداولة بينهم مقبولة عندهم ، ومن إرادة السيّد منه كتابه المذكور ، إلى غير ذلك من قرائن أحواله وحسن مقاله .
وبنظائره يمكن معرفة حسن حال الشيخ ابن الغضائري وجلالة شأنه ورفعة مكانه ، وهكذا معرفة أحوال أكثر السلف والخلف ، كما هو ظاهر لمن تأمّل بعد التتبّع .
والأظهر أن يقال : إنّه قدّس سرّه إنّما اغترّ بقول السيّد الداماد طاب ثراه في الرواشح في الراشحة العاشرة : فأمّا ابن الغضائري ، فمسارع إلى الجرح حردا ، مبادر إلى التضعيف شططا « 1 » .
وبقوله في الراشحة الخامسة والثلاثين : أحمد بن الحسين بن الغضائري في الأكثر مسارع إلى التضعيف بأدنى سبب « 2 » .
فإنّه بظاهره يقتضي نوع سوء ظنّ من السيّد بابن الغضائري ، ولكن بعد
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية ص 59 .
( 2 ) الرواشح السماوية ص 113 .