من أصحابنا الجليل القدر العظام والصفيّ منهم ، حتّى يرتقى حاله إلى سنام التوثيق « 1 » .
وفي « كش » في ترجمة البراء بن عازب قال الكشي : روى جماعة من أصحابنا منهم أبو بكر الحضرمي ، وأبان بن تغلب ، والحسين بن أبي العلاء ، وصباح المزني ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام أنّ أمير المؤمنين الحديث « 2 » .
قال الفاضل المذكور في حاشيته على هذا الموضع : فيه ذكر عبد اللّه بن محمّد أبي بكر الحضرمي وفلان وفلان وعدّهم على وجه « 3 » يظهر منه اعتبارهم جدّا ، حتّى يرتقى إلى ذروة التوثيق ، فتأمّل حتّى يظهر لك وجه ذلك فتذعن « 4 » .
أقول : وجهه ظاهر ، فإنّ تخصيص الكشي هؤلاء المذكورين من بين جماعة من أصحابنا بالذكر يفيد أنّهم من مشاهيرهم المعتمدين عليهم ، ومن أعيانهم المعروفين بالصدق والثقة والصلاح الذين يقبل قولهم ونقلهم ، ولا يقدح فيهم قادح ، ولا ينكر نقلهم منكر .
وإلّا لكان تخصيصهم من بينهم بالذكر لغوا لا وجه له ، وهو خلاف المتعارف ، فيدلّ على جلالة قدرهم ، وكمال اعتبارهم في أبواب الروايات والنقول ، حتّى يرتقى حالهم إلى سنام التوثيق ، كما أفاد وأجاد ، وهو كذلك .
وله نظير ، فإنّ فقيها إذا قال : قال بالمسألة الفلانيّة جماعة من أصحابنا ، منهم الصدوق والشيخان والمرتضى ، يفهم منه أنّهم من أعيان الفقهاء المعتمد على فقههم واجتهادهم في أبواب الفقه ، وكان ذلك ظاهرا بأدنى تأمّل .
فبان أنّ أبا بكر من أفاضل الرواة المعتمد عليهم والموثوق بهم ، بل
هامش
( 1 ) مجمع الرجال 4 / 44 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 242 - 243 .
( 3 ) متعلق بقوله « فيه ذكر » « منه » .
( 4 ) مجمع الرجال 1 / 251 .