قال أبو عمرو : هذا من علي بن حديد مداراة لأصحابه ، وإلّا فقد ذكر الفضل أنّه كان يظهر في الباطن الميل إلى يونس « 1 » .
فهذا ونحوه يدلّ على اعتباره في قوله وفعله . وله كتاب رواه عنه جماعة من أصحابنا ، وهذا أيضا نوع مدح له ، فلا بدّ من قبوله ، ولذلك عمل بروايته الصدوق وجماعة لما لم يكن في الطريق قادح من غير جهته .
وقد سبق ما دلّ على كونه إماميّا صحيح الاعتقاد قائلا بالحقّ ، ولم يثبت ما يدلّ على فطحيّته ؛ لأنّ نصر بن الصباح الحاكم عليه بذلك من المذمومين الغالين ، كما يظهر من النظر في ترجمة المفضّل بن عمر ، وفي سلمان رضي اللّه عنه ، وفي جابر بن يزيد الجعفي .
فلا اعتماد على قوله ، إذ لا يعلم من أين أخذه ، وقد اعترف الكشي الناقل عنه ذلك بأنّه كان من الطيّارة غال . وقال النجاشي : إنّه كان غال المذهب « 2 » .
فمن كان هذا عقله ودينه ومذهبه ، فلا يعبأ به ولا بقوله ، فلا وجه لحكم الشيخ بضعفه ، ولا يسوغ تقليده في ذلك ، فتأمّل .
38 - فائدة [ أبو بكر الحضرمي ]
أبو بكر الحضرمي مشترك بين محمّد بن شريح ، وعبد اللّه بن محمّد .
والأوّل ثقة ، كما نصّ عليه النجاشي « 3 » . وأمّا الثاني ، فكوفيّ تابعيّ ، سمع من أبي
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 787 ، برقم : 950 .
( 2 ) رجال النجاشي ص 428 .
( 3 ) رجال النجاشي ص 366 .