منه قدّس سرّه غريب من وجهين :
أمّا الأوّل ، فلما عرفت أنّ عمرو هذا مهمل ، فالسند مجهول لا صحيح .
وأمّا الثاني ، فلأنّ حديث عمرو هذا لا يدلّ على المدّعى بوجه .
نعم قال الشيخ في التهذيب : فأمّا ما اعتبره - أي : المفيد رحمه اللّه - من تراوح أربعة رجال على نزح الماء إذا صعب نزح الجميع ، يدلّ عليه الخبر الذي رويناه فيما تقدّم عن عمرو بن سعيد بن هلال ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا يقع في البئر ، وعدّ أشياء إلى أن قال : حتّى بلغت الحمار والجمل ، قال :
كرّ من ماء ، وإذا كان كثيرا تراوح أربعة رجال على نزح الماء يوما يزيد على كرّ من ماء ولا ينقص ، ويجب أن يكون مجزيا ، إلى هنا كلامه « 1 » . وفيه ما ترى .
وبالجملة رواية عمرو هذا مع جهالته لا دلالة لها على واحد من الحكمين المذكورين في الفقيه ، فتأمّل .
واعلم أنّ وقوع أمثال ذلك عن الفاضل العلّامة رحمه اللّه كان للعجلة الدينيّة ، وعدم وفاء وقته للرجوع إلى الكتب ، أو عدمها عنده وقت التأليف ، يدلّ عليه أنّه كثيرا ما يقول في أسانيد الأخبار : إنّ فيها فلانا ولا يحضرني الآن حاله ، فلو كان له وقت وكتاب يمكنه الرجوع إليه لرجع واستحضر ، وانتفاء التالي دليل انتفاء المقدم ، فافهم .
36 - فائدة [ غياث بن إبراهيم ]
قال صاحب الشرائع فيه في باب حدّ السرقة : وفي الطير وحجارة الرخام
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 242 .