رحمه اللّه في الخلاصة : ونصر لا أعتمد على قوله « 1 » .
أقول : هذا هو الصواب ، كما يشعر به سكوت النجاشي عنه ، وذلك لأنّ نصرا هذا من الطيارة غالي المذهب ، إلّا أنّه كان عارفا بالرجال والأحوال ، وكأنّه لذلك روى عنه العياشي ونقل عنه كثيرا الشيخ الكشي .
والحقّ أنّ قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 2 » يوجب عدم اعتبار أمثاله ممّن ليس على قبول قوله إجماع الطائفة ، فإنّه لا فسق أعظم من عدم الإيمان .
لا يقال : أبان بن عثمان الأحمر مع كونه ناووسيّا واقفا على أبي عبد اللّه عليه السلام ، أجمعت العصابة على تصديقه وتصحيح ما يصحّ عنه .
لأنّا نقول : هو ممّن أخرجه الدليل وهو الإجماع ، فكلّ من أجمعوا على تصديقه وتصحيح ما يصحّ عنه من المخالفين ، فهو مقبول القول ومعتمد عليه بالإجماع ، وأمّا غيرهم فمردود قوله ونقله ولا يصحّ الاعتماد عليه ، كما أومأ إليه الفاضلان المذكوران .
ثمّ أقول : وظنّي أنّ من هنا - أي : ممّا ذكره العلّامة في المختلف - سرى الوهم إلى الفاضل المجلسي قدّس سرّه في شرحه على الفقيه ، فإنّه بعد ما نقل قول الصدوق رحمه اللّه « ومتى وقع في البئر شيء فتغيّر ريح الماء ، وجب أن ينزح الماء كلّه ، فإن كان كثيرا وصعب نزحه ، فالواجب أن يتكارى أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل « 3 » .
قال : لما رواه الشيخ في الصحيح عن عمرو بن سعيد بن هلال « 4 » . وهذا
هامش
( 1 ) رجال العلامة ص 120 .
( 2 ) سورة الحجرات : 6 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 19 .
( 4 ) روضة المتقين 1 / 90 .