تصحيح ما يصحّ عنه والإقرار له بالفقه ، ولقول النجاشي والشيخ إنّه ثقة ثقة عين ، أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث .
وبالجملة من الثابت أنّه ليس يروي الحديث عنه عليه السلام إلّا بسند صحيح « 1 » . هذا كلامه ملفّقا بعد إسقاط الحشو والزائد .
وفيه وفي كلام البهائي رحمهما اللّه ، أنّ العدل كما يروي عن مثله ، فقد يروي عن غيره ، على ما نراه عيانا في كثير من الروايات المرويّة عنه .
ومع فرض اقتصاره على الرواية عن العدل ، فهو إنّما يروي عمّن يعتقد عدالته ، وذلك غير كاف ، لجواز أن يكون له جارح لا يعلمه ، وبدون تعيينه لا يندفع الاحتمال ، فلا يتوجّه القبول .
قال العلّامة في النهاية : عدالة الأصل مجهولة ، لانّ عينه غير معلومة ، فصفته أولى بالجهالة ، ولم يوجد إلّا رواية الفرع عنه ، وليست تعديلا إذ العدل قد يروي عمّن لو سئل عنه لتوقّف فيه أو جرحه ، ولو عدله لم يصر عدلا ، لجواز أن يخفى عليه حاله ، فلا يعرفه بفسق ، ولو عيّنه لعرفنا فسقه الذي لم يطّلع عليه العدل .
هذا ويمكن دفع مناقشة بعض فضلاء الأصحاب ، وهو صاحب منتقى الجمان ، بعد حمل أحمد وصفوان على ما حملهما عليه ، وهو البزنطي وابن مهران بوجه آخر أدق وأخصر .
وهو أنّ البزنطي لمّا كان ثقة ، وكانت نسبة كتابيه المذكور في أحدهما هذا الحديث إلى الشيخ نسبة كتابيه في الأخبار التهذيب والاستبصار إلينا في الشهرة والمعرفة ، لم يكن يقدح في وصفه بالصحّة عدم صحّة طريقه إليه ، وإنّما يقدح فيه ذلك إذا كان البزنطي أو ابن مهران غير صحيح .
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية ص 65 - 66 .