وأمّا عبد اللّه بن سنان ، فهو من أصحاب الصادق عليه السلام ، فالظاهر أنّه يأخذ عنه بالمشافهة لا بالواسطة ، هذا حاصل كلامهم .
وظنّي أنّ الخطأ في هذا المقام إنّما هو منهم ، لا من العلّامة وأتباعه ، ولا من الشيخ ، فإنّ البرقي وإن لم يدرك زمان الصادق عليه السلام ، لكنّه قد أدرك بعض أصحابه ، ونقل عنهم بلا واسطة .
ألا ترى إلى روايته عن داود بن أبي يزيد العطّار حديث من قتل أسدا في الحرم « 1 » ، وعن ثعلبة بن ميمون حديث الاستمناء باليد « 2 » ، وعن زرعة حديث صلاة الأسير في باب صلاة الخوف « 3 » .
وهؤلاء كلّهم من أصحاب الصادق عليه السلام ، فكيف لا ينكر روايته عنهم بلا واسطة ؟ وينكر عن عبد اللّه بن سنان . وأيضا فالشيخ عدّ البرقي في أصحاب الكاظم عليه السلام .
وأمّا تخلّل الواسطة بين ابن سنان وبين الصادق عليه السلام فانّما يدلّ على أنّه محمد لو لم توجد بين عبد اللّه أيضا وبينه عليه السلام واسطة في شيء من الأسانيد .
لكنّها قد توجد بينهما ، كتوسّط عمر بن يزيد في دعاء آخر سجدة من نافلة المغرب ، وتوسّط حفص الأعور في تكبيرات الافتتاح .
وقد يتوسّط شخص واحد بعينه بين كلّ منهما وبين الصادق عليه السلام كإسحاق بن عمّار ، فإنّه متوسّط بين محمّد وبينه عليه السلام في سجدة الشكر ، وهو بعينه متوسّط أيضا بين عبد اللّه وبينه في طواف الوداع ، وتوسّط إسماعيل بن
هامش
( 1 ) فروع الكافي 4 / 237 ، ح 26 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 10 / 64 ، ح 17 .
( 3 ) فروع الكافي 3 / 457 ، ح 4 .