ولا يخفى أنّه دالّ على الذمّ الكلّيّ وعدم اعتبار الرجل في أقواله ، الّا بتاريخ يميّزها ؛ إذ الظاهر من تحيّره في المذهب ، كما صرّح به المولى الفاضل الصالح المازندراني في شرح أصول الكافي ، ثمّ قال : ويحتمل أن يكون المراد بهته وخرافته في آخر سنّه « 1 » . أو تحيّره بعد إخراج ابن عيسى إيّاه .
أقول : وعلى أيّ التقادير ، فروايته غير معتبرة ، إلّا أن يعلم تاريخها وإنّها كانت قبل الحيرة . ومنه يعلم أنّ للبحث عن تعيينه فائدة معتدّ بها ؛ لأنّ أبا جعفر الأشعري أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي ، وإن كان فيما عندنا مقدوحا ، إلّا أنّه ليس بتلك المثابة .
فإنّه وإن كان على المشهور ثقة غير مدافع ، إلّا أنّ قول أبي عمرو الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن بعد نقله عن أحمد هذا نبذة من أخبار دالّة على ذمّ يونس ذاك : فلينظر الناظر فيتعجّب من هذه الأخبار التي رواها القميّون في يونس ، وليعلم أنّها لا تصحّ في العقل ، وذلك أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى قد ذكر الفضل من رجوعه في الوقيعة في يونس ، ولعلّ هذه الروايات كانت من أحمد قبل رجوعه . « 2 » . يدفعه ويدلّ على ذمّه كلّيّا ، وعدم اعتباره في رواياته ، وله ذموم من جهات أخر ، وسنذكر ما فيه وفي ابن البرقي إن شاء اللّه العزيز .
[ ابن سنان ]
ثمّ قال رحمه اللّه : ومن ذلك ابن سنان ، فإنّه يذكر كثيرا من غير فصل
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي 7 / 360 - 361 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 788 .