واستدلّ بما رواه عبد اللّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل سمع السجدة ، قال : لا يسجد إلّا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا لها ويصلّي بصلاته ، فأمّا أن يكون في ناحية وأنت في أخرى فلا تسجد إذا سمعت « 1 » .
وفي الطريق محمّد بن عيسى عن يونس ، وفيه كلام مشهور « 2 » .
أقول : قد سبق في بعض المسائل السابقة أنّ محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ثقة عين جليل في أصحابنا .
وإنّ الكلام المشهور فيه هو ما ذكره أبو جعفر بن بابويه عن ابن الوليد أنّه قال : ما تفرّد به محمّد هذا عن يونس ذاك ولم يرو غيره لا يعتمد عليه « 3 » . ممّا لا يعتمد عليه فارجع اليه .
وأمّا يونس بن عبد الرحمن ، فإنّه وإن ورد فيه مدح وقدح ، إلّا أنّه ثقة جليل فاضل ، حتّى روي بطريق صحيح عن عبد العزيز بن المهتدي القمّي وكيل الرضا عليه السلام وخاصّته أنّه قال : إنّي سألته فقلت : إنّي لا أقدر لقاءك في كلّ وقت ، فعمّن آخذ معالم ديني ؟ فقال : خذ عن يونس بن عبد الرحمن « 4 » .
وهذه منزلة عظيمة ، وله مدائح كثيرة ليس هذا محلّها .
فظهر أنّ هذا الحديث صحيح الطريق ، صالح للتمسّك بما فيه . فما اعتبره في المعتبر من عدم وجوب السجدة بالسماع معتبر ، لقوّة دليله وصحّته المتعاضدة بالأصل .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 / 318 ، ح 3 .
( 2 ) مدارك الأحكام 1 / 349 - 350 .
( 3 ) رجال النجاشي ص 333 .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 779 .