ونتيجة لتساهل عثمان في منح القطائع وإطلاقه الحرية للناس في امتلاك أو حيازة ما يشاؤون من الأراضي والأموال ، فقد برزت لأول مرة وفي عهده ظاهرة ما يسمى بالملكية الكبيرة ، حيث انتقلت أكثرية الأراضي وبخاصة أراضي العراق « 1 » المعروفة بخصبها وعطائها إلى أفراد قلائل .
فقد بلغت مثلا في عهده غلة طلحة بن عبيد اللّه من العراق كل يوم ألف دينار ، وقيل أكثر من ذلك « 2 » .
وبلغت قيمة ضياع عثمان نفسه بوادي القرى وحنين وغيرهما مائة ألف دينار « 3 » ، سوى الأنعام والنقود التي زادت على المليون درهم « 4 » .
وكان ما خلف زيد بن ثابت حين مات من الذهب والفضة : ما كان يكسر بالفؤوس - على حد تعبير الراوي سعيد بن المسيب - سوى الأموال والضياع التي بلغت قيمتها مائة ألف دينار « 5 » .
إلى عشرات من الأمثلة التي أتى على ذكرها فريق من المؤرخين « 6 » .
أما أظهر ما حفظه الرواة من إقطاعات عثمان السخية : إقطاعه معاوية ابن أبي سفيان ضياع قادة الروم الذين قتلوا أو جلوا عن الشام ، فعندما ظلت أراضيهم سائبة استقطعها معاوية بن عثمان فأقطعها جميعا إياه « 7 » .
هامش
( 1 ) . راجع الخربوطلى ، تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي - 347 .
( 2 ) . المسعودي في مروج الذهب - 2 / 333 .
( 3 ) . نفسه - 2 / 337 .
( 4 ) . نفسه - 2 / 337 .
( 5 ) . نفسه - 2 / 333 .
( 6 ) . يقول المسعودي ( 5 / 333 - 334 ) بعد أن ضرب تلك الأمثلة : « وهذا باب يتسع ذكره ويكثر وصفه ، فيمن تملك من الأموال في أيامه ولم يكن مثل ذلك في عصر عمر بن الخطاب ، بل كانت جادة واضحة وطريقة بينة » .
( 7 ) . راجع : عمر أبو النصر ، معاوية وعصره ، الموسوعة التاريخية - 141 نقلا عن ابن عساكر .