ومن ذلك أيضا ، ما قام به أيام العباسيين أهل الشعيبة في الفرات من إلجاء منطقتهم هذه إلى علي بن الرشيد في خلافة أبيه بشرط أن يخفف مقاسمتهم وأن يكونوا بمثابة مزارعين له « 1 » ، وما قام به أهل الجبل من إلجاء ضياعهم إلى همام بن هاني العبدي ، وهو قائد لدى الجرشى وإلى هذا الجبل ، وقد استبد به الطمع فغلب على ما فيها . وبعد وفاته ألجأها أولاده بدورهم عندما عجزوا عن مداراتها إلى المأمون وذلك في رجوعه من خراسان قاصدا بغداد « 2 » .
كما ذكروا بأن أهل زنجان ألجأوا ضياعهم إلى القاسم بن الرشيد الذي نصب واليا على جرجان وطبرستان وقزوين ، تعززا به واحتماء بنفوذه من ظلم العمال ومكروه الصعاليك « 3 » .
واليه أيضا ألجأ أهل القافزان « 4 » منطقتهم - وكانت عشرية - على أن يجعلوا له عشرا ثانيا سوى عشر بيت المال .
كذلك أعار أبو أيوب المورياني وزير المنصور اسمه رجلا من أهل الأهواز يجعله على ضيعته ، من حيث إن العمال قد حملوه فيها ما لا يطيق ، وذلك مقابل مبلغ جسيم يدفعه هذا الرجل إلى أبى أيوب « 5 » .
إلى عشرات غيرها من وقائع الإلجاء ، التي ظهرت أكثر ما ظهرت في إقليم فارس بناء على ثقل الخراج فيها . حتى صار لها اصطلاح قائم بذاته بين مواضعات الكتاب في دواوين الخراج بخراسان ، وأصبح لها هناك قسم خاص في القرن الرابع الهجري « 6 » .
هامش
( 1 ) . نفسه - 364 .
( 2 ) . نفسه - 308 .
( 3 ) . نفسه - 319 .
( 4 ) . نفسه - 319 .
( 5 ) . الجهشيارى - 83 .
( 6 ) . آدم منز ، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع - 1 / 197 .