تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
التصرفات الناشئة على أساسه لا يمكن أن ترتب في الأصل آثارها الشرعية ، لأن من شرط صحة هذه التصرفات هو الاختيار والتراضي ، والإكراه يعدم الرضا فيفسدها « 1 » . قال تعالى
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
وقال ( ص ) في الحديث المعروف بحديث الرفع « 2 » : « رفع عن أمتي تسعة : الخطأ والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه . الحديث » ومعلوم أن المقصود بالرفع معناه هو رفع الآثار المترتبة على هذه الموارد التسع ، ومن بينها ( الإكراه ) و ( الاضطرار ) . وعليه ، فإلجاء الشخص أو حمله على نقل حق من الحقوق باسم غيره ، لا يكسب هذا الغير ملكية هذا الحق ، فإذا ما باع أو أجر مثلا ذلك الشخص أرضه الزراعية إلى آخر تحت ضغط الإكراه ، بسبب الخوف من استيلاء الظالم على أرضه أو لغرض الفرار من ثقل الضرائب مثلا ، فإن تلك التصرفات الصورية لا يمكن أن ترتب آثارها الشرعية بين أطرافها ولو كانت بصورة عقد ، إذ العقد في هذه الحالة لا يعدو أن يكون عقدا صوريا ، والعبرة إنما هي بالقصد وبالواقع المستور الذي غطاه الطرفان بهذا الاتفاق . لذلك ذهب جمهور « 3 » الفقهاء إلى القول ببطلان ( بيع التلجئة ) الذي
هامش
( 1 ) . الغنيمي في اللباب - 3 / 235 . ( 2 ) . أخرجه ابن ماجة والطبراني والحاكم وغيرهم ( راجع السيوطي في الجامع الصغير ج 1 رقم 1305 ) ورواه الإمامية بسند جامع لشرائط الصحة ( راجع محمد تقي الحكيم في الأصول العامة - 484 ) . ( 3 ) . راجع في ذلك : كلا من التذكرة - 7 / 7 ط النجف . اللباب - 3 / 235 ، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع - 2 / 183 ، المحلى لابن حزم - 8 / 329 ، القوانين لابن جزى - 246 ، وكذلك الجزيري 2 / 161 - 163 .