3 - الإلجاء
يقال في اللغة : لجأ إلى الشيء والمكان لجوءا : لاذ إليه ، واعتصم به ، وإلى فلان : استند إليه واعتضد به . وألجأه إلى الشيء : اضطره إليه .
وتعني « التلجئة » - التي هي من الإلجاه - : الإكراه . كأنه قد ألجأك إلى أن تأتي أمرا باطنه خلاف ظاهره ، وأحوجك إلى أن تفعل فعلا تكرهه « 1 » .
أما المراد بالإلجاء في الاصطلاح : فهو اضطرار أو حمل من لم يعد من الرعية قادرا على حماية ممتلكاته : على نقلها باسم بعض ذوي القوة والنفوذ ، احتماء بهم وفرارا من ثقل بعض الضرائب .
ومنه بيع التلجئة ، وهو - على حد قول البعض « 2 » - : خوف صاحب الملك من استيلاء الظالم عليه ، فيواطىء رجلا آخر على إظهار شرائه منه حيث لا يريد بيعا حقيقيا .
وواضح من هذه التعاريف : أن التلجئة أو الإلجاء يقوم في الأصل على عنصر الخوف أو الإكراه « 3 » الذي هو أهم عيوب الرضاء ، لذلك فإن
هامش
( 1 ) . راجع في مادة ( لجأ ) : كلا من ابن منظور في لسان العرب ، والفيروزآبادي في القاموس ، والزمخشري في أساس البلاغة ، والمعجم الوسيط .
( 2 ) . الحلي في تذكرة الفقهاء - 7 / 7 كتاب البيع ط النجف .
( 3 ) . يرى بعض فقهاء القانون : أن ما يعتبر مفسدا للرضا ليست هي أعمال الإكراه في حد ذاتها ، وإنما ما تولده هذه الأعمال في النفس من خوف ورهبة ، ولهذا كان المشرع اللبناني في قانون الموجبات والعقود أكثر التزاما للدقة حين استعمل اصطلاح ( الخوف ) بدلا من الإكراه الذي استعمله القانونان المصري والفرنسي وكذلك العراقي ( راجع البداوى في النظرية العامة للالتزامات - 1 / 303 ) .