يملك زيادة . وضمان الأموال بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد وغرم ما نقص ، وهذا مناف لوضع العمالة وحكم الأمانة فبطل » .
ولعل هذا النوع من القبالة هو المقصود بما روى عن ابن عباس في قوله : « القبالات حرام » « 1 » ، فقد حكى أن رجلا جاء إلى ابن عباس في أيام ولايته وقال له : أتقبل منك ( الأبله ) « 2 » بمائة ألف درهم ، فضربه ابن عباس مائة سوط وصلبه حيا » « 3 » .
ولا شك أن الحكم بالنهي عن هذا النوع من القبالة له ما يبرره ، لأنه - أي هذا النوع - يؤدى في العادة إلى وقوع الاضطهاد والعسف على المكلفين بدفع الضريبة ، فان الملتزم لكي يضمن تنفيذ التزامه وبالتالي الحصول على فائض من هذه المعاملة لا يجد في الغالب ما يمنعه من استعمال أساليب العسف والاضطهاد .
ولكنه لو أمكن تعيين مقدار الضريبة المفروضة على المناطق الملتزمة ، كما لو كانت أراضيها معلومة المساحة وكانت الضريبة بنسبة هذه المساحة ، فلا ضير في مثل هذه القبالة بإعطاء الملتزم مقدارا معينا أو نسبة مسماة من الضريبة المستحصلة .
هامش
( 1 ) . أبو عبيد - 70 . ابن القيم - 108 . الصولي - 222 .
( 2 ) . ( الأبله ) : كانت مرفأ العراق القديم ، وأهم مركز مأهول بالسكان في المنطقة التي دعاها العرب باسم أرض الهند ، كما وصفت بأنها إحدى جنان الدنيا الأربع ، وهي تقع حسبما حققه الشيخ عبد القادر باش أعيان في كتابه ( البصرة في أدوارها التاريخية - 10 ) جنوبي أبي الخصيب الحالي من محافظة البصرة .
راجع عنها : القزويني في آثار البلاد - 268 ، وأيضا صالح العلى في التنظيمات الاجتماعية في البصرة - 22 .
( 3 ) . أبو عبيد - 70 . الماوردي - 176 . ابن القيم - 609 . الصولي - 221 .