به خاصة : تعهد الشخص بجباية بعض الضرائب من المكلفين بها في بعض المناطق وأخذها لنفسه ، مقابل التزامه بدفع مبلغ معين من المال متفق عليه مسبقا . فإن ذلك في الواقع ضرب مما أسميناه قبلا بإقطاع الاستغلال . غير أن هذا الإقطاع - وهو الوارد أيضا على بعض الضرائب - يأتي غالبا على سبيل المنحة ، أو للمرتزقة من الأجناد ونحوهم ، بينما تأتى القبالة أو الالتزام هنا مقابل مبلغ معين يدفع إلى بيت المال ، فهي معاملة على واردات بعض المناطق الضريبية .
وقد ورد عن كثير من الفقهاء النهى عن مثل هذا العقد أو الالتزام .
يقول أبو يوسف « 1 » - وهو يوجه كلامه إلى الرشيد - : « ورأيت أن لا تقبّل شيئا من السواد ولا غير السواد من البلاد ، فإن المتقبل إذا كان في قبالته فضل عن الخراج ، عسف أهل الخراج وحمل عليهم ما لا يجب عليهم وظلمهم وأخذهم بما يجحف بهم ليسلم مما دخل فيه ، وفي ذلك وأمثاله خراب البلاد وهلاك الرعية ، والمتقبل لا يبالي بهلاكهم بصلاح أمره في قبالته » .
ويضيف قوله مبينا أساليب بعض الملتزمين التعسفية : « ولعله أن يستفضل بعد ما يتقبل به فضلا كثيرا ، وليس يمكنه ذلك إلا بشدة منه على الرعية ، وضرب لهم شديد ، وعذاب عظيم ينال أهل الخراج مما ليس يجب عليهم من الفساد الذي نهى اللّه عنه » .
ويقول الماوردي « 2 » : « فأما تضمين العمال لأموال العشر والخراج فباطل لا يتعلق به في الشرع حكم ، لأن العامل مؤتمن يستوفي ما وجب ويؤدى ما حصل ، فهو كالوكيل الذي إذا أدى الأمانة لم يضمن نقصانا ولم
هامش
( 1 ) . الخراج - 105 .
( 2 ) . الأحكام السلطانية - 176 .