تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

2 - القبالة

القبالة لغة : الكفالة ، وهي في الأصل مصدر قبل إذا كفل ، وقبل إذا صار قبيلا ، والقبيل : هو الكفيل والضامن والعريف « 1 » . أما القبالة في الاصطلاح فلها مدلولان ( أحدهما ) يدل على التعهد أو الالتزام ( والآخر ) يدل على الإجارة . فبالنسبة إلى هذا المدلول الأخير للقبالة ، وهو الإجارة ، لا نجد بين الفقهاء ، من حيث حكمه ، قائلًا بنفي مشروعيته . وذلك لعدم وجود فرق في الحكم بينه وبين سائر صور الإجارة . مثال ذلك ما لو تكفل شخص أو تقبّل بخياطة ثوب أو بناء دار ، أو تقبل بزراعة أرض أو غراستها مقابل أجرة مسماة « 2 » . ويؤيد هذا الحكم ، أي الحكم بمشروعية القبالة بمعنى الإجارة : بعض الروايات المتضافرة ، ومنها رواية أبي الربيع الشامي ، قال : سئل عن أرض يريد رجل أن يتقبلها ، فأي وجوه القبالة أحل ؟ قال : يتقبل الأرض من أربابها ، بشيء معلوم إلى سنين مسماة ، فيعمر ويؤدى الخراج . قال : فإن كان فيها علوج « 3 » ، فلا يدخل العلوج في قبالته ، فإن ذلك
هامش
( 1 ) . راجع في مادة ( قبل ) كلا من ابن منظور في لسان العرب ، والفيروزآبادي في القاموس المحيط ، وغيرهما ، لمعرفة مداليل القبالة اللغوية . ( 2 ) . تختلف الإجارة الواردة على الأرض عن كل من المزارعة ، والمساقاة : في أن الإجارة تأتى مقابل أجرة مسماة ، بينما تأتى كل من المزارعة ، والمساقاة مقابل حصة من الثمرة أو الحاصل ، فالمزارعة معاملة على الأرض بحصة من حاصلها ، أما المساقاة فهي معاملة على الأصول بحصة من ثمراتها ( راجع شرح اللمعة - 1 / 449 ، 453 ) . ( 3 ) . العلج في اللغة هو : كل غليظ شديد من الرجال ، جمع علوج وأعلاج ، ويراد به هنا : ذلك الشخص الذي يقوم بفلاحة الأرض وزراعتها ، لكنه هو ، ليس ممن يرتبط - بالأرض تبعا في المعاملة على إيجارها ونحوه . وذلك خلافا لما هو مطبوع في أذهان البعض . ممن ورث هذه الفكرة عن العلوج والفلاحين من أمم وأقوام أخرى لا تدين بالإسلام ومبادئه ، ولهذا نفت الرواية المذكورة في المتن هذه الفكرة من أساسها ، وحكمت بانتفاء مشروعيتها .