تحمى من الأراضي الموات أو غيرها من الموارد المذكورة كل ما يحقق المصلحة ، كالحمى من أجل رعى الأنعام المستحصلة من الضرائب ، أو من أجل إنشاء مكان لخيل المسلمين وركابهم التي ترصد للجهاد ، أو نحوها من الأغراض .
وهذا الحمى لا يختص بالرسول وحده « 1 » - كما قد يبدو ذلك من ظاهر النص - وإنما هو حق يمكن أيضا أن يستعمله الأئمة وكذلك نوابهم « 2 » ممن يقومون مقامه في إدارة شؤون الدولة الإسلامية .
ولا حاجة فيما أرى إلى التكلف بإبداء التأويلات والتخريجات البعيدة لهذا الحكم . حيث حاول البعض جعل المقصود بالحماية الواردة في الحديث المذكور : أن تكون على شكل ما حماه الرسول « 3 » للفقراء والمساكين والمصالح العامة ، لا على شكل ما كان يصنعه أهل الجاهلية من تفرد العزيز منهم بالحمى لنفسه « 4 » .
هذا وكان من أشهر ما حماه الرسول ( ص ) الموضع المعروف ب ( النقيع ) « 5 » الواقع قرب المدينة المنورة ، إذ حماه لخيل المسلمين المرصودة للجهاد .
هامش
( 1 ) . أما المقصود بالحمى المنسوب إلى اللّه تعالى فقد قيل في تفسيره : « بأن ما للّه هو للمسلمين ، وإنما نسب إليه سبحانه وتعالى ، لأنه أمر به ورتب عليه الجزاء ، وإلى هذا التأويل ذهب أبو عبيد » . راجع الخفيف في بحثه المقدم إلى المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية ص 108 ، وموضوعه ( الملكية الفردية وتحديدها في الإسلام ) .
( 2 ) . أبو البركات - 4 / 62 . الحطاب - 6 / 6 ، والإرشاد للشافعية نقلا عن ( الحطاب - 6 / 6 ) . والطوسي في المبسوط / إحياء الموات .
( 3 ) . الماوردي - 186 ، الرملي - 5 / 338 . الحطاب - 6 / 6 .
أبو عبيد ( الحاشية ) عن الشافعي - 294 .
( 4 ) . الماوردي - 186 .
( 5 ) . البخاري - 3 / 140 . الماوردي - 185 . أبو عبيد - 298 .
ابن إدريس / باب المتاجر - 250 . الحطاب - 6 / 5 .
قال ياقوت في المعجم : النقيع من ديار مزينة ، بينه وبين المدينة عشرون فرسخا .