أما ما حماه غيره من الخلفاء ، فقد روى أن الخليفة أبا بكر حمى ( الربذة ) « 1 » لأهل الصدقة ، كما روى بأن عمر حمى ( السرف ) « 2 » ، وأن عثمان حمى مواقع أخرى ، ولكنه حماها لنفسه خاصة « 3 » .
وكيفما كان الأمر ، فإنه لا مجال للشك - بناء على النص المذكور - من الحماية التي تجريها الدولة المتمثلة بالرسول أو غيره على الأرض أو نحوها من المصادر الأولية ، إذا ما توفرت بعض الشروط ، ومنها عدم الضيق بالحمى على الناس ، أو لحقوق الضرر بهم ، وخلو الأرض الحمية من الزرع أو البناء ونحوه « 4 » .
اما الحمى الذي يقوم به الأفراد العاديون لأنفسهم أو لغيرهم فليس هناك من قائل بشرعيته ، إذ لا دليل عليه أصلا « 5 » . نعم لهؤلاء الأفراد أن يقوموا بحماية بعض المواضع ، ولكن من أراضيهم الخاصة ليس غير « 6 » ، فقد روى عن أبي الحسن ( ع ) : « قال ، قلت : إن لنا ضياعا ، ولها
هامش
( 1 ) . الماوردي - 185 ، ولكن ذكر ( الحطاب - 6 / 5 ) إن الذي حماها هو الخليفة عمر وليس أبا بكر .
( 2 ) . البخاري - 3 / 140 ، الماوردي - 185 . الحطاب - 6 / 5 .
قالوا : الربذة والسرف : موضعان بين مكة والمدينة ( راجع الخفيف ، المؤتمر الأول لمجمع البحوث - 108 ) .
( 3 ) . المظفر في دلائل الصدق ج 3 ق 1 / 158 .
( 4 ) . الخرشى - 7 / 69 .
( 5 ) . الطوسي في المبسوط / إحياء الموات . ابن إدريس / باب المتاجر - 250 .
الحطاب - 6 / 4 . ابن قدامة في المغني - 6 / 166 .
( 6 ) . الطوسي في النهاية - 2 / 425 .