تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
هذا ويظهر أن مراد بعضهم بالمنع من الإحياء هو الإحياء بالبناء ونحوه لخوف رجوع المياه على الطرف الآخر من النهر فيما لو اصطدم بالبناء « 1 » أما الانتفاع بالزراعة « 2 » ونحوها فلا مانع منه عندهم ، فيما صرحوا . ويستدل الحنابلة هؤلاء ببعض الأدلة التي ذكرها العباس بن موسى في روايته عن أحمد بن حنبل « 3 » ، ومنها اشتمال الإحياء على الضرر من خوف اصطدام المياه بالبناء ورجوعها إلى الطرف الآخر من النهر كما مر ، ومنها أيضا جريان الجزائر مجرى المعادن الظاهرة في الحكم ، لأنها منبت الكلأ والحطب فلا تحتاج إلى مؤنة وتكلفة في استغلالها كما هو الأمر في المعادن المذكورة ، وعليه فلا سبيل إلى ورود الحقوق الخاصة عليها بالإحياء . والواقع أن رأى الحنابلة ذلك المقيد بالضرر - ومنه رأى الحارثي وإن جعلوه رأيا وسطا - هو ليس برأي مناهض لرأي الجمهور إذا ما علمنا بأنهم قيدوا المنع من الإحياء بحصول الضرر العام ، وهذا القيد في الواقع لا تختلف فيه المذاهب الفقهية كلها ، بناء على حكم القواعد الضررية العامة نحو قوله ( ص ) : « لا ضرر ولا ضرار » ومتفرعاتها ، وقد صرح بذلك فعلا بعض فقهاء الأحناف ممن ذهبوا إلى شرعية الإحياء . يقول صاحب الهداية « 4 » : « وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه الماء ويجوز عوده إليه ، لم يجز إحياؤه لحاجة العامة إلى كونه نهرا » . ويقول أبو يوسف « 5 » - وهو يستدرك على الحكم بجواز إحياء الجزيرة التي نضبت عنها المياه - : « وإن
هامش
( 1 ) . أبو يعلى - 196 . والبهوتى في الروض المربع - 2 / 426 . ( 2 ) . البهوتى - 2 / 426 . ( 3 ) . ابن قدامة في المغني - 6 / 161 . وكذلك أورد لهم هذه الأدلة صاحب التذكرة في باب إحياء الموات . ( 4 ) . المرغينانى - 8 / 142 ، كما جاء قولهم بهذا النص في اللباب للغنيمى - 1 / 203 . ( 5 ) . الخراج 91 - 92 .