تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لدى الدول المختلفة ، ولهذا أولتها ولهذه الدول عنايتها ، ففرضت عليها أو على الكثير من أجزائها سيطرتها الفعلية ، كما وضعت لها أنظمة وأحكاما متميزة . وترجع هذه الأهمية لهذه المواضع ، فيما يظهر ، إلى كون بعضها - وهي الجزائر - تشكل في الغالب موردا اقتصاديا مليئا بما تحويه من العناصر والمواد الأولية المهمة كالمعادن والأخشاب والأعشاب . وما إليها من النباتات الطبيعية ، وإلى كون بعضها الآخر - وهو الشواطىء وما في حكمها من السواحل - يشكل أهمية ستراتيجية وجغرافية كبيرة وبخاصة منها مناطق الثغور والحدود ، مضافا إلى أهميتها الاقتصادية الواسعة . على اعتبارها تصلح أن تكون مرافىء أو موانىء يمكن أن تنشط عن طريقها حركة التجارة والسياحة . وحركة النقل والمرور المسماة ب‍ ( الترانزيت ) . وللفقهاء في أحكام هذه المواقع من الجزائر والشواطىء من حيث إحياؤها واستثمارها من قبل الأفراد والجماعات آراء مختلفة ، وقد رأينا نظرا لاختلاف طبيعة الحكم بينهما عند بعض الفقهاء أن نتحدث عن كل واحد منهما بشكل مستقل على النحو التالي :

( أ ) الجزائر :

فبالنسبة إلى الجزائر وما بحكمها من الأراضي التي انحسرت عنها المياه ، ذهب القسم الغالب منهم إلى إعطائها حكم « 1 » الموات من الأراضي في جوان
هامش
( 1 ) . إنما قيل : إن الجزائر - ومثلها الشواطىء - تأخذ حكم الموات من الأراضي ، لأنها في الغالب أراض محياة بطبيعتها وقابلة للزراعة والإنتاج فعلا ، فلا تحتاج ما يحتاجه الموات في الأصل إلى مزيد عناء من أجل تطويرها وإعدادها للإنتاج ، وذلك لتوافر مختلف عوامل الخصب فيها بالتصاقها بمورد الإرواء ، ولكن مع هذا فهناك كثير من الجزائر والشواطىء لا يختلف في الأصل عن صفة الموات وطبيعته في حاجته إلى العمل وبذل المزيد من الجهود ، بل إن منها - وبخاصة المناطق الساحلية الملحية - ما يحتاج إلى جهود مضاعفة في الإحياء بالقياس إلى غيرها من أقسام الموات ، وعليه فهذه ونحوها هي أراض موات حقيقة وفعلا لا حكما وتنزيلا .