إحيائها وبالتالي تملكها ، وذلك لانتفاء اليد عليها وإباحتها فعلا . ذهب إلى ذلك الإمامية « 1 » والأحناف « 2 » كما ذهب إليه الحنابلة « 3 » في رأي لهم .
ولكن خالف فيه البعض من الشافعية كما يظهر فذكروا : « بأنها - أي الجزائر - أولى بمنع إحيائها من الحريم الذي يتباعد عنه الماء » « 4 » ، كما خالف في المشهور بعض الحنابلة بناء على قول أو رواية لأحمد بن حنبل « 5 » وتبع هذا الرأي منهم صاحب الروض المربع « 6 » وصاحب التنقيح « 7 » وغيرهم ، فقد سأل أحمد في رواية ابن إبراهيم : « في دجلة يصير في وسطها جزيرة ، فيها طرق ، فحازها قوم ؟ فقال : كيف يحوزونها وهي شيء لا يملكه أحد » « 8 » ، وتوسط الحارثي منهم فذهب إلى الجواز - جواز الإحياء - بشرط انتفاء الضرر ، فإذا ترك إحياء الجزيرة وما انحسرت عنه المياه ضررا عاما من الاستفادة بالمياه المحيطة بها ، فالإحياء باطل ولا أثر له في انتقال الحقوق « 9 » .
هامش
( 1 ) . الحلي في التذكرة / إحياء الموات ، ولكن يظهر أن ثمة للإمامية قولا آخر بالمنع من إحياء الجزائر يمكن أن يستظهر من كلام صاحب التذكرة نفسه . يقول : « ما ينضب عنه من الجزائر الأقرب أنه يملك بالإحياء لعدم الاختصاص بالغير » . فإن كلمة « الأقرب » هنا تشعرنا بوجود رأى آخر للإمامية بمنع الإحياء ، وإن لم نقف عليه في مظانه في حدود تتبعنا .
( 2 ) . أبو يوسف - 92 ، 93 . والسرخسي في المبسوط - 23 / 188 .
( 3 ) . الحجاوى في الإقناع ، وقد جزم به - 2 / 386 . وحاشية الروض المربع - 2 / 426 . والمرداوى - 6 / 361 قال : ذكره ابن عقيل والمصنف والشارح والحارثي وغيرهم .
( 4 ) . حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج - 5 / 331 .
( 5 ) . ابن قدامة في المغني - 6 / 161 ، وانظر أبا يعلى - 196 .
( 6 ) . البهوتى - 2 / 426 .
( 7 ) . نفسه ( الحاشية ) - 2 / 426 .
( 8 ) . أبو يعلى - 196 .
( 9 ) . البهوتى - 2 / 426 . والمرداوى في الإنصاف - 6 / 361 .