والخراج « 1 » .
وقد تجلى هذا الاجتهاد أول ما تجلى في قرار الخليفة عمر بن الخطاب بمنع تقسيم أراضي السواد وغيرها من أراضي العنوة ، والأمر بإبقائها تحت تصرف أصحابها القائمين باستثمارها مقابل دفع أجرتها ( خراجها ) إلى الدولة ، لأنها أصبحت بالفتح وقفا أو فيئا لمجموع المسلمين .
وقد عزز الخليفة عمر حكمه هذا بإيفاد عثمان بن حنيف - في جملة أشخاص - لمسح أراضي السواد وبالتالي ضبط واردات الخراج . يقول أبو عبيد « 2 » « إن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر إلى أهل الكوفة :
على صلاتهم وجيوشهم ، وعبد اللّه بن مسعود : على قضائهم وبيت ما لهم ، وعثمان بن حنيف : على مساحة الأرض . قال : فمسح عثمان بن حنيف الأرض فجعل على جريب الكرم عشرة دراهم ، وعلى جريب النخل خمسة دراهم ، وعلى جريب القصب ستة دراهم ، وعلى جريب البر أربعة دراهم ، وعلى جريب الشعير درهمين . » .
ومع إقرارنا بعدم ورود نص من القرآن الكريم في تشريع ضريبة الخراج ، وإيجابها كأجرة على الأرض الزراعية ، إلا أنه ورد من السنة ما يشير إلى ذلك أو يصرح به ، ومنها ما رواه أبو هريرة في حديث عن الرسول - الذي قيل بأن فيه إشارة « 3 » إلى الخراج كضريبة على الأرض
هامش
( 1 ) . الماوردي - 142 ، أبو يعلى - 137 ، ابن القيم - 100 ، ابن حزم في المحلى - 7 / 343 .
( 2 ) . الأموال - 68 .
( 3 ) . ابن القيم - 113 . ابن حزم - 7 / 343 .
البحر الزخار 2 / 219 - 220 .