المدلولات الاصطلاحية تعود إلى الصدر الأول :
ومن كل هذا نجد أن التمييز بين الجزية والخراج واستقرار كل منهما على مدلوله الاصطلاحي الخاص قد عرف منذ وقت مبكر ، ولا صحة للمزاعم التي أسندت هذا التمييز إلى وقت متأخر هو سنة 106 - 107 ه في رأي بكر « 1 » عندما قام ابن الحبحاب بإحصاء السكان في مصر ، أو هو سنة 121 في رأي يوليوس فلهاوزن « 2 » عندما أصدر نصر بن سيار وإلى خراسان يومذاك قراره بإلزام الرعية في أداء ضريبة خاصة على الأرض - وهي الخراج - وأخرى على الأشخاص - وهي الجزية - ، أو هو منتصف القرن الثاني على وجه التقريب في رأي جروهمان « 3 » .
إن هذه المزاعم ونحوها غير صحيحة كما قلنا ، وذلك بسبب ما واجهناه هناك من الوثائق والنصوص والآراء الفقهية ، مضافا إلى عدم وجود أية شواهد مادية كالبردى ونحوه ، توضح لنا السبيل في هذا المضمار .
ثبوت الخراج بالنص لا بالاجتهاد :
جاء النص في القرآن الكريم بالنسبة إلى ( الجزية ) كضريبة على رقاب أهل الذمة صريحا في قوله تعالى
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
هامش
( 1 ) . دينيت - 32 .
( 2 ) . الدولة العربية وسقوطها : 223 ، 281 - 282 .
وكذلك اعتبر الدكتور عبد العزيز الدوري ( مجلة المجمع العلمي العراقي : مجلد 11 ص 82 ) أن قرار نصر بن سيار المذكور كان أول استعمال للخراج بمعناه الخاص وهو ضريبة الأرض في منطقة خراسان ، أما قبل ذلك فكان الخراج يدل على الجزية المشتركة أو الوظيفة التي هي دفع مقدار محدود من الضريبة كإتاوة توزع على الرؤوس .
وقد يكون هذا الرأي صحيحا بالنسبة إلى منطقة خراسان خاصة ، ولكنه لا يصلح للانسحاب على باقي المناطق ولاعتباره أساسا عاما في هذا المجال .
( 3 ) . دينيت - 39 .