وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ، مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 1 » .
أما بالنسبة إلى الخراج - باعتباره ضريبة أو أجرة على الأرض - فلم يرد به من القرآن الكريم نص صريح ، ولكن ورد بهذا اللفظ لغير هذا الاصطلاح الخاص في بعض الآيات ومنها قوله تعالى
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ
« 2 » وقوله
يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
« 3 » والمراد بالخرج في هذه الأخيرة هو الحصة أو الإتاوة من المال التي عرضها هؤلاء على ذي القرنين ليكف عنهم عادية يأجوج ومأجوج « 4 » .
أما المراد بالخرج والخراج في الآية الأولى فقد أوضحه الماوردي « 5 » بقوله : « وفي قوله
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً
وجهان : أحدهما أجرا ، والثاني نفعا . وفي قوله
فَخَراجُ رَبِّكَ
وجهان : أحدهما فرزدق ربك في الدنيا خير منه ، وهذا قول الكلبي ، والثاني فأجر ربك في الآخرة خير منه ، وهذا قول الحسن » « 6 » .
ولهذا . أي ولعدم وجود نص من القرآن بالخراج كضريبة على الأرض ، صرح جملة من الفقهاء بأن ثبوت الخراج كان بالاجتهاد ، بينما كان ثبوت الجزية بالنص ، وجعل ذلك من جملة مواطن الفرق بين الجزية
هامش
( 1 ) . التوبة - 29 .
( 2 ) . المؤمنون - 72 .
( 3 ) . الكهف - 94 .
( 4 ) . ابن العربي في أحكام القرآن : 1235 - 1236 . تفسير شبر - 298 .
( 5 ) . الأحكام السلطانية - 146 .
( 6 ) . وراجع تفسير شبر - 335 ، والمظفر في دلائل الصدق ج 3 ق 1 ص 130 .