تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ويحنة بن رؤبة ، وسروات أهل أبلة « 1 » والمنذر بن ساوي « 2 » وغيرهم ، وإجراءاته في وضع الجزية على أهالي أبلة وأذرح ووادي قرى وتيماء ، وعلى من بالمدينة ومكة وخيبر واليمن ونجران من أهل الذمة « 3 » . إلى نحوها من الوثائق والإجراءات المعتبرة تاريخيا .

المدلول الاصطلاحي للخراج :

أما المدلول الاصطلاحي للخراج - وهو ضريبة الأرض - فقد شاع أو طبق كما يظهر بعد نشاط حركة الفتوح في عهد عمر بن الخطاب ، وما تبعها من انضمام بعض الأقاليم المعروفة بأراضيها الزراعية ، كالسواد ، إلى الدولة الإسلامية . فقد فرض الخليفة عمر وقتها على هذه الأقاليم أجرة على الأرض أو وظيفة سميت ب‍ ( الخراج ) مقابل إبقائها تحت حيازة وتصرف أصحابها القائمين فعلا باستغلالها واستثمارها . ومنه أصبح هذا المدلول للخراج اصطلاحا خاصا في التشريع « 4 » - وإن ظل جائزا استعمال كلمة
هامش
( 1 ) . طبقات ابن سعد - 1 / 277 ، وابن عساكر - 4 / 111 . ( 2 ) . أبو عبيد - 20 ، ومدونة الإمام مالك - 3 / 47 ، والقلقشندي - 6 / 368 . ( 3 ) . الصولي في أدب الكاتب - 214 . ( 4 ) . ومثله جاء هذا المعنى الاصطلاحي للخراج في اللغة ، كما جاء الخراج فيها بمعنى ( الغلة ) . يقول ( الماوردي - 146 ) : « والخراج في لغة العرب اسم للكراء والغلة ، ومنه قوله ( ص ) : الخراج بالضمان » ويقول ( أبو عبيد - 73 ) : « وكذلك معنى الخراج في كلام العرب ، إنما هو الكراء والغلة ، إلا تراهم يسمون غلة الأرض والدار والمملوك خراجا ، ومنه حديث النبي : إنه قضى : أن الخراج بالضمان » . ومنه أيضا - والكلام لابن القيم 110 - « إنه - أي ( ص ) - احتجم ، حجمه أبو طيبة ، فأمر له بصاعين ، وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه ، فسمى الغلة خراجا » وذلك كما جاء في اللغة . وذكر ابن منظور في لسان العرب : « وقيل للجزية التي ضربت على رقاب أهل الذمة : خراج ، لأنه كالغلة الواجبة » . - ومن معاني الخراج الأخرى التي نص عليها في اللغة مضافا إلى معنى الغلة والكراء : الحصة المعينة من المال التي يخرجها المكلف من ماله في السنة ، والتي نطلق عليها الآن بضريبة الدخل ، يقول ابن منظور : « الخراج شيء معلوم يخرجه القوم في السنة من ما لهم بقدر معلوم » ومنه قوله تعالىيا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّاراجع : تفسير شبر - 298 سورة الكهف - 94 . وقال الأزهري : « الخراج اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال ، ويقع على القرية ، وعلى مال الفيء ، ويقع على الجزية ، وعلى الغلة ( الاستخراج للحنبلى - 5 ) . وأكدت بعض هذه المعاني أيضا بعض كتب اللغة الحديثة ، قالوا : « إن للخراج ثلاثة معان معروفة هي : ما يخرج من غلة الأرض ، والإتاوة التي تؤخذ من أموال الناس ، والجزية التي ضربت على رقاب أهل الذمة » المعجم الوسيط مادة خرج .