ما انتهينا اليه سابقا من القول بملكية الدولة للأراضي الموات ، وما يستلزمه ذلك من الحصول على الإذن في الإحياء ، لأن الإذن في الواقع يغني عن لزوم القصد في هذا المجال .
ولذلك نجد أن كل من علق الإحياء على القصد ، فقد علله بإباحة الأرض الموات « 1 » ، فكان هناك تلازما - كما هو الواقع - بين القول بالإباحة والقول بالاشتراط ، وتلازما آخر في مقابله بين القول بالملكية والقول بنفي الاشتراط .
رأى التشريعات المقننة :
ولعل من أجل ذلك التلازم صرحت ( المجلة ) العدلية في مادتها 1250 وهي تتحدث عن المباحات بقولها : « يلزم أن يكون الإحراز مقرونا بالقصد » كما صرحت بعض القوانين الوضعية الحديثة بما يؤدى ذلك كالقانون المدني العراقي الذي قال في المادة 1098 : « كل من أحرز بقصد التملك منقولا مباحا لا مالك له ملكه » ، والقانون المدني الفرنسي الذي ذكر ، وهو يقارن بين الملكية ووضع اليد ، أنه « لا بد لاكتساب وضع اليد من اجتماع ركنين : ( الأول ) الركن المادي وهو الفعل الذي أدى إلى وضع الشيء أو الحق تحت تصرف ذي اليد ( الثاني ) المعنوي وهو قصد التملك ، أي النية والميل الحاصلان عند ذي اليد بأن يعمل عمل المالك » « 2 » .
هامش
( 1 ) . محمد بن مكي في الدروس - 295 . وزين الدين في شرح اللمعة - 2 / 253 .
والطباطبائي في رياض المسائل - 2 / باب إحياء الموات .
( 2 ) . الحنبلي في أحكام الأراضي - 42 .