ولغيره كحفر بئر في الموات ونحوه ، فإن ملكيته لذلك لا تتحقق إلا بنشوء القصد الخاص .
وهذا التفصيل الذي ارتآه الحلي « 1 » من الإمامية ، هو قريب الشبه بالتفصيل الآتي الذي ذكره الأحناف ، والذي يصلح للانطباق على مسألتنا هذه في الإحياء ، لتناظر الحكم في الإباحة عندهم بين مسألة الأراضي الموات ، وبين الصيد ونحوه من الأشياء المشتركة بين الناس .
فقد فصل هؤلاء الأحناف « 2 » بين ما إذا كانت الوسيلة المستعملة لإحراز الشيء المباح ليس في المعتاد استعمالها في إحرازه ، وبين ما إذا كانت الوسيلة مما يجرى استعمالها في ذلك عادة ، فالملك في هذه الصورة الأخيرة يحصل سواء رافقها القصد أو لا ، بينما هو يفتقر في الصورة الأولى إلى نشوء القصد . أي باعتباره شرطا لتلك الصورة .
الرأي الراجح :
وأقرب تلك الاتجاهات الثلاثة في رأينا إلى الصحة هو الاتجاه الثاني الذي يرمي إلى نفى شرطية القصد في الإحياء .
وذلك لإطلاق النصوص على حصول الحق بالإحياء دون أن تكون إلى جانبها أدلة أخرى تدل على هذا التقييد أو الاشتراط « 3 » بل إن ظاهر الأدلة خلاف الاشتراط ، والإجماع مظنة عدمه ، كما يقول صاحب الجواهر « 4 » .
هذا مضافا إلى أن الاشتراط المذكور لا يجتمع في الأصل مع
هامش
( 1 ) . التذكرة / إحياء الموات .
( 2 ) . الفتاوى الهندية / كتاب الصيد - 5 / 420 .
( 3 ) . الطباطبائي في رياض المسائل - 2 / باب إحياء الموات ، وحاشية شرح اللمعة - 3 / 253 .
( 4 ) . جواهر الكلام - 6 / باب إحياء الموات .