المالكية « 1 » والشافعية « 2 » وبعض الحنابلة « 3 » فراجع تفصيلاتهم في الموضوع .
الحقوق الأخرى :
وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر ما يرصد أو يخصص من الأراضي للمنافع العامة ، فالطرق والساحات « 4 » وكذلك المواقع الحربية ومواضع العبادة كمنى وعرفات « 5 » . كلها مواضع ومواقع تتصف بصفة النفع العام ، ولذلك فإن بقاء صفتها هذه يعتبر حائلا دون قيام الأفراد بإحيائها أو الاختصاص بها ، كما يعتبر انتفاؤها باللازم شرطا من شروط الإحياء .
هذا على أن الحمى ونحوه مما يرصد للمنافع العامة - كما رأينا - هو في الواقع نوع من الإحياء وصورة من صور استغلال الأرض في أحد الأغراض المخصصة للمنافع العامة ، وإن لم يكن ذلك في صورة زراعة أو عمارة أو نحوه مما يعرف به عادة الإحياء . فالإحياء إذن في حقيقته أوسع مدى من كل ذلك .
وكيفما كان ، فإن من أبرز شروط الإحياء التي تريد تثبيتها في هذا المجال هو لزوم تجرد الأرض من سائر الحقوق التي ترد عليها . سواء كانت هذه
هامش
( 1 ) . الخطاب - 6 / 3 .
( 2 ) . الماوردي - 186 . الغزالي في الوجيز - 1 / 142 .
( 3 ) . ابن قدامة - 6 / 186 .
( 4 ) . المصدر نفسه - 6 / 162 .
( 5 ) . منع جمهور الفقهاء إحياء مواطن العبادة الموات بشكل مطلق حتى اليسير منها الذي لا يحول في العادة بين الناس وبين أداء مناسكهم ومراسيمهم في العبادة ، وذلك كما يقول شارح اللمعة - 2 / 553 ، سدا لباب مزاحمة الناسكين ، ولتعلق حقوق الناس بها كافة ، ولكن ذهب بعض الجعفرية في قول شاذ : إلى جواز إحياء اليسير منه لعدم حصول الضرر منه على أحد مع أنه غير راجع لشخص معين ، وللشافعية كذلك قول بهذا المضمون ( راجع التذكرة : باب إحياء الموات . والغزالي في الوجيز - 1 / 242 ) .