تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3843

مساهمون:

ص٣٨٤٣
المشرقيّة وثبوت الرؤية في البلاد المغربيّة ، وإنّما ذكرها على سبيل الاحتمال بالرغم من التزامه بالملازمة بحسب الضوابط الفلكية . وبعض الفقهاء الآخرين الذين التزموا بالملازمة المذكورة إنّما قالوا بها اعتقادا منهم بالأولية القطعية . قال السيّد الحكيم قدّس سرّه : « وإذا رئي في البلاد الشرقيّة فإنّه تثبت رؤيته في الغربيّة بطريق أولى » وعلّل ذلك بعضهم بأنّ القمر لا يرجع ولا يتوقّف . ولكن الوجه المذكور لا يقتضي إلّا ازدياد القسم المنار من القمر كلّما اتّجه غربا ، فإذا كان عمره عند غروب الشمس في أستراليا 21 ساعة و 36 دقيقة يكون عمره في طهران 27 ساعة و 50 دقيقة وفي النجف 28 ساعة و 19 دقيقة وفي لندن 30 ساعة و 57 دقيقة ، وهكذا ولكن هذا لا يقتضي كونه قابلا للرؤية في جميع تلك البلاد إذ لدرجة ارتفاع الهلال عن الأفق دخل تامّ في إمكانية الرؤية وعدمها ، فقد يكون الهلال بعمر 21 ساعة في ارتفاع 8 درجات قابلا للرؤية ، ولا يكون بعمر 30 ساعة قابلا لها لكونه في ارتفاع 1 درجة فقط . إن قيل : إنّ عدم إمكانية الرؤية عند كون الهلال قريبا من الأفق وقت الغروب إنّما هو من المانع الخارجي وهو اجتماعي الغبار والبخار ونحوهما حوالي الأفق وقد ادّعى المحقّق النراقي الإجماع على عدم العبرة بالموانع الخارجية الهوائية والأرضية « 1 » . قلت : إنّ ذلك في الموانع الطارئة المتغيّرة كالسحاب والضباب ، وأمّا الموانع الطبيعية التي لا تنفكّ عن المناطق القريبة من الأفق في مختلف الأزمنة والأمكنة ، فليست كذلك ؛ لعدم الدليل عليه ، بل مقتضى كون الأهلّة مواقيت للناس - كما ورد في الآية الكريمة - عدم العبرة بوجود الهلال في الأفق إلّا إذا كان من حيث الحجم ومن حيث الارتفاع عن الأفق ومن حيث البعد عن الشمس قابلا للرؤية وبالعين المجرّدة لولا الغيم ونحوه ، فالهلال الذي يكون بارتفاع 3 درجات مثلا حيث إنّه لا يكون قابلا للرؤية عادة لا يصلح أن يكون ميقاتا للناس . 2 . المعلومات الفلكية المتوفّرة لدينا لا تشير إلى إمكانيّة حصول التعدّد في بداية الشهر بثلاثة أيّام ، ففي [ شهر ] رمضان الجاري لم يكن الهلال في ليلة الثلاثاء قابلا للرؤية في أيّ من البقاع ، لأنّه كان القسم المنار منه دون الحدّ الأدنى المطلوب ، وإنّما كان يرى في ليلة الأربعاء في سيدني ونحوه من البلاد .
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 423 .