الليلة ، وإمكان الرؤية ليلة الأربعاء في بلاد العراق وإيران والخليج وحوض المتوسّط دون شمال أوروبا الذي يزيد في خطوط العرض ، والذي يمتنع عندهم الرؤية ليلة الأربعاء ، ويمكن لهم الرؤية ليلة الخميس ، فيكون مبدأ الشهر الهلالي في بقاع الأرض ثلاثة أيّام وبنحو حلزوني الشكل ، وهذا ممّا يقتضي عدم تطابق وعدم إمكان تطبيق اليوم القمري على اليوم الشمسي ، فكيف التوفيق بين هذا التسالم المحكي والتفصيل المذكور في جوابكم مع ملاحظة المحذورات المتقدّمة ؟
ثمّ إنّ هاهنا بحث صغروي وتطبيقي [ كذا ، والصواب : بحثا صغرويا وتطبيقيا ] آخر وهو أنّه مع ثبوت الهلال في الشرق الأوسط كبلاد إيران والعراق والخليج وعدم إمكان الرؤية في بلاد الغرب كبريطانيا وفرنسا بسبب مانع في الأفق كالضباب ، ترى هل يوجب ذلك التعدّد في ثبوت الهلال بحسب الظاهر ؟
وهل دعوى الفلكيين بامتناع الرؤية في الغرب وإمكانها في الشرق توجب تعدّد الثبوت ؟
( جمع من أهل العلم )
جواب السيّد السيستاني ( دام ظلّه ) للرسالة الأولى
بسمه تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتقبّل الله طاعاتكم في هذا الشهر الفضيل وبعد ؛ هنا عدّة أمور :
1 . إنّه وإن ذكر جمع من فقهاء الفريقين أنّ رؤية الهلال في أيّ مكان تستلزم رؤيته في الأمكنة الواقعة في غربه « 1 » ، إلّا أنّه لم يثبت كون ذلك مشهورا حتّى بين المتأخّرين فضلا عن التسالم عليه ، بل يستفاد من كلام شيخنا الشهيد الأوّل خلاف ذلك حيث ذكر ما نصّه : « ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربيّة برؤيته في البلاد المشرقيّة وإن تباعدت ، للقطع بالرؤية عند عدم المانع » « 2 » فيلاحظ أنّه قدّس سرّه لم يتبنّ الملازمة بين الرؤية في البلاد
هامش
( 1 ) . الجواهر ، ج 16 ، ص 361 ؛ التحفة السنية ، ص 167 ؛ المستمسك ، ج 8 ، ص 470 .
( 2 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 285 .