الثالثة : أنّ الرؤية للهلال بما أنّها أمارة لثبوت الهلال فهي طريق إثباتي له وهل بنحو العموم الاستغراقي أو أنّها بنحو صرف الوجود بمجرّد تحقّق مسمّى الرؤية في بقعة من بقاع الأرض كما ذهب إليه السيّد الخوئي رحمه اللّه أو أنّها بنحو آخر من الانحلال ؟ وعلى أيّ تقدير فنحو العموم في الطريق الإثباتي تابع لواقع ثبوت الهلال والشهر القمري لا العكس ، فلا يكون نحو العموم في الطريق الإثباتي قرينة يعوّل عليها في تحديد هوية الشهر الهلالي وحقيقته ، مضافا إلى أنّ الشهر الهلالي حقيقة عرفية وكونية لم يتّخذ الشارع اتّجاهها حقيقة شرعية ومعنى خاصّ جديد [ كذا ] . فلا دلالة لعموم دليل الرؤية على تحديد معنى وحقيقة الشهر الهلالي .
الرابعة : أنّه لا بدّ من نحو تطبيق وانطباق للشهر الهلالي على اليوم والليل الشمسي ، وهذا أمر مفروغ منه في التقويم الفلكي وكذلك في الحساب العرفي . وعلى ضوء ذلك ، فإذا رئي الهلال في بقعة من الأرض أي عند الخط الفاصل بين الليل والنهار وهو الغروب ، فلا محالة يتحقّق تكوّن الهلال كحركة تكوينية واحدة بالإضافة إلى ما يليها من البقاع في دور حركة الأرض وحركة الليل وحركة ذهاب النهار وامتداد الليل لاحقا ؛ فإنّ التنصيف التقويمي للأرض إنّما هو بنصفين ليل ونهار ، وأمّا تقسيم بقاع الأرض إلى ليل شمالي وليل جنوبي ونهار شمالي ونهار جنوبي فهذه لم يعهد إقراره ووضعه في التقويم الزمني القمري لا فلكيّا ولا عرفيا .
الخامسة : أنّ لازم الالتزام بالتفكيك بين الرؤية في البلاد الشرقية والبلاد الغربية التي ذات خط عرض كبير شمالا كالدول الإسكندنافية وشمال كندا أن يكون الفارق بين تقويم اليوم الهلالي في الشرق الأوسط كإيران والعراق والخليج متقدّم على شمال كندا بيوم ونصف تقريبا ، وهذا اضطراب بالتقويم لا يقرّ به في حساب التقويم فلكيا وعرفيا ، هذا فضلا عن التفكيك بين أقصى جنوب أمريكا الجنوبية في الشتاء كما في هذه الأيّام وأقصى شمال أمريكا الشمالية مع أنّها على خطّ طول واحد ؛ فإنّ الفارق في التقويم الهلالي سيكون ما يقرب من يومين حسب ما ذكرته الأرصاد الفلكية من تعدّد الرؤية خلال ثلاثة أيّام ، وهذا ما مرّ التعبير به في السؤال السابق من لزوم اتّخاذ الشهر الهلالي خطا حلزونيا لولبيا مائلا لرسم بداية الشهر وانتهائه ، مع أنّه بات أمرا مسلّما فلكيا وعرفيا أنّ التقويم هو بخطّ فاصل بين الليل والنهار الذي يقسم الكرة الأرضية إلى
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3845
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٨٤٥