قوله عليه السّلام : « فما أيسر » يدلّ على استحباب الاحتياط في الأمور المستحبّة عند اشتباه الهلال ، واستحبابه في الأمور الواجبة بطريق أولى . . . .
قوله عليه السّلام : « لا عليك » أي لا بأس . والاكتحال بالنوم كناية عن القليل منه « 1 » .
أقول : الصواب في سند الحديث هو « عليّ بن أبي حمزة [ البطائني ] » كما في الفقيه والتهذيب وثواب الأعمال وأمالي الطوسي .
وقال بعضهم في وجه الاستدلال بالحديث على عدم لزوم اشتراك الآفاق :
وتقريب الاستدلال أنّ في قوله عليه السّلام : ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها دلالة على لزوم الأخذ بالهلال المرئي في الأفق الذي جاء منه الخبر . وفيه : أوّلا ما ذكرناه من عدم إطلاق للرواية بحيث تشمل كلمة « أرض أخرى » الأراضي البعيدة ؛ إذ البلاد التي كانت تصل منها الأخبار في تلك الأعصار هي البلاد القريبة .
وثانيا : بناء على ما ذكره المستدلّ لكان اللازم تحقّق الليلة التي يرجى فيها ما يرجى في ليلتين أيضا ، ولكن على حساب الرؤية في أفق تلك الأرض لا في أربعة ليال .
والظاهر أنّ الإمام عليه السّلام أراد بالأخذ بأربع ليال من باب الأخذ بالرجاء والاحتياط لدرك فضيلة ليلة القدر على فرض وقوع الاشتباه في إحدى الرؤيتين : الرؤية في بلد السائل ، والرؤية في إحدى المناطق القريبة من بلده التي ذكرها المخبر « 2 » .
أقول : وانظر ما سبق في رؤيت هلال ، ج 2 ، ص 949 - 950 ، 1358 - 1359 ، 1471 - 1472 .
أخبار العامّة
1 . مسلم : حدّثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيّوب وقتيبة وابن حجر ( قال يحيى بن يحيى : أخبرنا وقال الآخرون : حدّثنا ) إسماعيل ( وهو ابن جعفر ) عن محمّد ( وهو ابن أبي حرملة ) عن كريب ؛ أنّ أمّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام . قال : فقدمت الشام . فقضيت حاجتها . واستهلّ عليّ رمضان وأنا بالشام . فرأيت الهلال ليلة الجمعة . ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر . فسألني عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما . ثمّ ذكر الهلال
هامش
( 1 ) . مرآة العقول ، ج 16 ، ص 381 - 383 .
( 2 ) . الأفق أو الآفاق ، ص 50 - 51 .