الصلاة » وقوله : « يقضي أهل الأمصار » أوضح الروايات على عدم اختصاص رأس الشهر القمري ببلد دون بلد . . . « 1 » .
أقول : يرد على الاستدلال بتلكم الروايات أيضا ما ذكرنا من عدم إطلاق لها حتّى تعمّ البلاد المتباعدة المختلفة المطالع ، بل تحمل على الفرد الغالب المنساق إلى الذهن ، ولا أقلّ من الشكّ فيه .
وأمّا الرواية الأخيرة التي ادّعي أنها أوضح من الجميع ، فقد ورد فيها بعض التعابير والألفاظ التي لا تلائم آداب العربية والفصاحة ، فمثلا أنّ المتفاهم من قوله : « شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة » هو كون الشاهدين منبعثين من بين جميع أهل الصلاة ، والمتفاهم من قوله : « إلّا أن يقضي أهل الأمصار » اعتبار قضاء جميع أهل الأمصار في وجوب قضاء الشخص دون رؤية أهل مصر واحد ، وهذا ينتج أنّ رؤية البلد الواحد لا تثبت أوّل الشهر لجميع البلاد ، فالرواية على خلاف المطلوب أدلّ ، كما أنّه قد استشكل فيه المحقّق الخوانساري « 2 » أيضا بقوله : « . . . لا يخلو متنها عن اشتباه . . . » « 3 » .
53 / 3 . الطوسي : سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، أنّه قال في من صام تسعة وعشرين ، قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما » « 4 » .
ورواه عنه الفيض « 5 » والحرّ العاملي « 6 » .
54 / 4 . الطوسي : الحسين بن سعيد ، عن القاسم « 7 » بن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال شهر رمضان يغمّ علينا في تسع « 8 » وعشرين
هامش
( 1 ) . انظر ما تقدّم في ج 4 ، ص 2748 - 2749 .
( 2 ) . انظر ما تقدّم في ج 3 ، ص 1807 .
( 3 ) . الأفق أو الآفاق ، ص 45 - 46 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 ، باب علامة أوّل شهر رمضان ، ح 15 ، وط . الغفّاري : ج 4 ، ص 213 - 214 .
( 5 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 131 ، باب شهود الرؤية ، ح 9 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 265 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 13 .
( 7 ) . قال الفاضل الغفّاري في الهامش : « يعني الجوهري الواقفي ، وشيخه عثمان الأحمر » .
( 8 ) . في طبع الغفّاري : « تسع [ ة ] » ، وهو الصواب .